• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
كنا طرائق قدداً
2016-12-09
الإنسان الجديد
2016-12-08
أبراج الإمارات السعيدة
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
مقالات أخرى للكاتب

الجاحدون؟!

تاريخ النشر: السبت 30 يوليو 2016

الإرهاب الإيراني الذي أطلق رصاصاته العدوانية في صدور الأبرياء، شاب في الثامنة عشرة من العمر ويحمل الجنسية الألمانية، لا ندري من أي بقعة أو قرية إيرانية جاء هذا الشخص، أنعم عليه بالمأوى والحرية واغتسل من ماء الراين العظيم، شاء أن يكون مثلما جاء، ونحن نعرف البيئة الإيرانية وثقافتها، نعرف أنه ما جاء ألمانيا للسياحة وإنما هرباً من ضيم وغيم وسقم وغم، ولكن كما يقول المثل المحلي «صاحب الطبع ما ينسى طبيعاته» ولكل امرئ من دهره ما تعود.. فإذا به يتحول إلى وحش ضارٍ، يسفك الدماء وينتحر.. في تلك اللحظة نسي هذا السفاح، البلد الذي علّم العالم كيف تنهض الدول بعد حربين طاحنتين أتتا على الأخضر واليابس، وكيف لهذا البلد أن يلم شتات تضاريسه ويجمع شعبه على الخير من دون شعارات جوفاء ومن دون إراقة دماء.

ألمانيا الشرقية عادت إلى الغربية، وعاصمة الشرقية المنبوذة سابقاً أصبحت عاصمة الدولة الموحدة، بعد هدم الجدار ونبذ الكراهية.. هذه ألمانيا التي تستحق الاحترام وجدت من ينقم عليها ومن يسوط أهلها سوط عذاب وينفس عن حقده الذي حمله معه، كما تحمل الفيروسات في قتل الناس من دون ذنب أو خطأ، وكل ذنبهم أنهم كانوا هناك في المكان الذي حضر فيه هذا الإرهابي.. ومن يدري! ربما يكون أحد هؤلاء المغدورين يكن غضباً ورفضاً للممارسات الإيرانية ضد الشعب الإيراني المغدور، ولم لا؟! فهي الشعوب تتعاطف مع المظلوم وتنصر المهزوم، هذه شعوب استطاعت أن تتخلص من حروب الطوائف والممالك الأوروبية، منذ عهد بعيد ومنذ أن نهضت الفلسفات العظمى في عصر التنوير، في وضع الحدود الحاسمة والخلاص الأكيد من كيد الكهنة والظالمين.

بطبيعة الحال كل هذا لم يعن على بال هذا الإرهابي لأنه كان في حالة خدر عقائدي، كان ثملاً بالحقد فأعمى بصره وبصيرته، فخرج من محل هارديز وبعد أن شبع وملأ كرشه باللحم والدسم، اتجه نحو الباب الخارجي ونفذ جريمته بدم بارد ثم انتحر.. أمر عجيب وغريب ومريب، أن يحصل هذا في القرن الحادي والعشرين.. ويعيدنا إلى عصر الفايكنج الذين خرجوا من اسكندنافيا باطشين مغامرين، سافكي دماء البشر بقلوب من حجر.. اليوم يحصل هذا ونحن في أتم وعينا الثقافي وكل واحد وحتى الأطفال يعرفون أن «مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً»، والله أناط بالإنسان خلافة الأرض وتعميرها وإشاعة السلام والوئام بين خلائقها، ولكن الإرهاب خبأ هذه التعاليم في معطف النسيان واستل سكين الموت لأجل أن يغير نواميس الكون ويعيد البشرية إلى عصر الغاب وسلب الألباب. أوروبا حسناء، فاتنة تنعم بالبهاء ولكن من يغط في الظلام لا يرى جمالاً ولا يرى غير نفسه التي عرش في روحها حقد دفين وشيطان لعين.. وسواد حالك ترعرع وتوزع في الشرايين حتى بدا الإنسان الذي يحمل كل هذا الركام مثل جدار متهالك لا يصلح للعيش ولا مجال لبقائه على قيد الحياة، فلا بد من موقف ثقافي عالمي كوني يتحد حوله الجميع للصد والرد وإفشال المخطط الثقافي الموازي، لا بد من تحرك إنساني، بعيداً عن الأديان والألوان والفرق والمزق، من أجل حياة بشرية تحترم الروح التي وضعها الخالق أمانة في عنق الإنسان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا