• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
كنا طرائق قدداً
2016-12-09
الإنسان الجديد
2016-12-08
أبراج الإمارات السعيدة
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
مقالات أخرى للكاتب

كُتلة الألم

تاريخ النشر: السبت 12 أبريل 2014

عندما تُشاهد طفلاً يبكي بانتحاب، أو يصرخ بصوت هادر أو ينزوي في مكان بعيد عن أقرانه، أو يمضغ أظافره، كما يمضغ اللبان، فاعلم أنه يقع تحت سطوة كتلة الألم .. عندما تسمع عن شعب يعاني من جرائم قتل أو حوادث مفجعة، أو اغتصاب .. فابحث عن كتلة الألم .. عندما تقف دولتان أو شعبان، في مواجهة دموية، يذهب فيها القتلى والجرحى، فاسأل عن كتلة الألم .. هذه الصخرة العتيدة، العنيدة، القديمة، أحياناً قدم الدهر، يقبع في اللاشعور، تتحرَّك كالجمرات تفتك بالشخصية بحيث تحولها إلى جحيم، لا يهدأ أواره، ولا تسكن ناره .. كتلة الألم نتيجة لإرث جيني فسيولوجي سيكولوجي قابع في الأنا اللاوعية، تحركه بإرادة القوّة الطاغية، وتستعبد الشخص، أوالشعب، لا تستطيع أي قوَّة أن تمحي آثار هذا الأنا اللاواعي، أو تحركها مقدار سم واحد .. اليوم نجد الحروب وقد طحنت شعوباً، وقهرت بلداناً، وأبادت حضارات، والكل يبحث عن مبررات غير واقعية، لا يمكن أن تحل معضلة البشر فلطالما غاب الوعي، واشتد وطيس اللاوعي، وسقطت البشرية في براثن قوّة طاغية، لا يمكن بأي حال من الأحوال نقص أسبابها إلا إذا كنّا على قدر من الفهم بتضاريس النفس البشرية، ومعرفة كافية للأسباب والجذور .. كتلة الألم تتحرَّك في وعاء الأنا اللاوعية، تمارس فعلاً جبروتياً، فظاً غليظاً، لا يمكن فهمه إلا من خلال دراسة أعراض هذا المرض الخطير الذي يهدد البشرية .. فعندما تجد مثقفاً أو عالماً، أو مفكراً، أو حتى رجل دين يدعو الناس إلى الأعداء، وهم أعداء مفترضون من قبل مخيلة شخص ما تشعر بالأسى، فكيف يمكن أن يحدث هذا لكائن تحسبه من قادة رأي، وصنّاع قرار.

إذاً لا بد وأن تبحث عن كتلة الألم، ومنبعها، وبداياتها، وأسبابها، ومن ثم تعود إلى نفس الشخص، لتقرأ ما يقوله ويتصرّفه، فسوف تجد أن القول والفعل يأتيان من رافد نهر واحد، وهي مرحلة تاريخية مر بها هذا الشخص، أو تلك الدولة، أوالشعب، مرحلة شحنت بأدوات عدوانية، أوشُوِهَتْ بضربات قاصمة، جعلت من هذه الشخصية ناقلة للعدوان، حاملة لأعراض سيكوبائية، فاضحة وقاتلة .. وكل سلوك يتم تمثيله على الواقع هو من ذراع طويلة، اسمها الأنا اللاواعية .. إذاً فهل نحن بحاجة إلى علماء نفس أكثر من حاجتنا إلى ساسة واقتصاديين؟ أم نحن بحاجة إلى الاثنين معاً، لكي نحفظ الود مع الحياة .. بالطبع لا بد من توافر الإرادات جميعاً، حتى يكتمل نصاب الدورة الكونية..

Uae88999@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا