• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
2016-12-01
يوم الشهيد
مقالات أخرى للكاتب

رمانة الميزان

تاريخ النشر: الثلاثاء 12 يوليو 2016

عندما تصبح الحقيقة خارج رمانة الميزان، تصير المشاعر الإنسانية قاذفة صواريخ تطيح الثواب، وتهدم القيم والمبادئ، ويتحول الإنسان إلى وحش كاسر لا يرحم، ولا يهتم بما تخلفه مخالبه من دماء وخراب.. في الحروب الطاحنة، والغزوات والنزوات الانتقامية التي نشاهدها اليوم على أرض العرب، ما هي إلا نتيجة لهذا الخلل الذي أصاب الحقيقة وما حل بها من عواهن التشرذم والتشرد.

فبعد ردح من الزمن، توصلت الإنسانية إلى أن الحقيقة واحدة، ولا تمتلكها إلا فئة واحدة دون سائر البشر، الأمر الذي يستدعي وضع الحد الفاصل ما بين من يمتلك الحقيقة ومن لا يمتلكها، هذا التفكير بدوره أدى إلى نزف الدماء وحروب التنكيل والإبادة الجماعية، وما يجري اليوم في فلوجه العراق، يشير بالبنان والبيان إلى أن هناك حقيقة ضائعة، وأن هناك خللاً في رمانة الميزان، وأن هناك فئة محتقنة متفاقمة ولأسباب تاريخية، تريد أن تنتقم لذات التاريخ المنصرم، وتريد أن تشفي الغليل طالما الفرصة سنحت.. وتريد أن تتسيد المشهد طالما أفل نجم من ساروا وباروا. ما يحصل في العراق، استمرار لمتوالية المرض النفسي الذي أصيبت به البشرية، وهو يؤكد حالة العصاب القهري الذي تعاني منه الشرائح والفئات المنتمية إلى طائفة أو عرق أو لون.

في الفلوجة كانت البداية حرباً على داعش، ولكن الضمير اللا شعوري لدى الحشد الشعبي لا يخصص الأسماء بقدر ما يعمم، ويرمز بالذات إلى طائفة مهما تحلت هذه الطائفة بأخلاق النبيين والصحابة، فطالما هي لا ترتدي نفس العباءة، فهي في نفس خندق داعش أو غيرها.. فالمسألة مرتبطة بالرداء والغشاء الذي يحمل في ثناياه ما يميز طائفة عن أخرى.

فالفلوجة سوف تعاني كما يعاني العراق برمته من ويلات الجزر المتناحرة، لأنه لا يوجد من يفكر خارج نطاق الطائفة، ولأن رمانة الميزان تائهة فإن الحقيقة يمتلكها من يمتلك القوة، ومن يمتلك القوة سوف يبطش ويستبد، ويستولي ويهتك الأعراض حتى وإن كانت هذه الأعراض عراقية، أي أعراضه، فإنه لن يتورع أبداً في نسيان الهوية الوطنية من إعلاء الهوية الطائفية والمتاجرة بها، والمزايدة عليها وهكذا سوف تعيش تاريخاً جديداً من النعرات والصرعات، والبكائيات، والهجائيات والرثائيات إلى أن تتوقف العواصف عن ذر الغبار، وتصحو السماء على نجوم لامعة، وتتبين الحقيقة واضحة وضوح الشمس، ويعرف الإنسان أن الحقيقة الدامغة التي يجب أن يعرفها أنه والآخر ليسا إلا رافدين من نهر واحد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا