• الأربعاء 28 محرم 1439هـ - 18 أكتوبر 2017م
2017-10-18
عندما تكون الأفكار مثل...!!
2017-10-17
الإنسان الجديد
2017-10-16
ثلاثة معلمين في الحياة
2017-10-15
خيانة الماضي
2017-10-14
الغرق في التفاصيل
2017-10-13
سوء استعمال الحرية
2017-10-12
بتعاظم الرغبات تتعاظم التعاسة
مقالات أخرى للكاتب

حوار المتطرف الحشاش (2)

تاريخ النشر: الأربعاء 06 يوليو 2016

هذا المتشدد المعتوه كفر المسلمين ولم يطرف له جفن حين قالها، وبكل صلف وجبروت، إن أباه كافر، ولأنه جاهل وخريج الابتدائية فهو لم يقرأ القرآن الكريم وحوار إبراهيم عليه السلام مع أبيه «يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَاف أَنْ يَمَسّك عَذَاب مِنْ الرَّحْمَن فَتَكُون لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا » (45)، قال: «أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا» (46) قال: « سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا » (سورة مريم).

هذا هو ديننا، وهذه هي سيرته وتعاليمه، وهذه هي القوامة، في العلاقة ما بين الإنسان والإنسان أولاً، وعلاقة الأبناء بآبائهم وأمهاتكم، فالحوار الرباني يظهر لنا مدى سطوة الأبوة وقوتها وامتلاكها لكل رياحين السماء وبساتين الأرض، فلا حجة لمن يبحث عن الحجج والذرائع الواهية لكي يبطش ويسفك الدماء ليس في الغرباء فحسب، وإنما في أقرب المقربين له، معتقداً بذلك أنه يحسن صنعاً، وبخاصة أنه تحت تأثير الإدمان وتحت نفوذ من أدمنوا السيطرة على عقول البشر، من أجل اغتيال الحقيقة، ومن أجل إراقة دم الدين قبل الإنسان، بهذه الأساليب الشيطانية وهذه الأفكار المقتبسة من طرائق قدد، ومن طوائف اجترحت من البؤس لكي تضع رقعة على مبادئها الملوثة، واستطاعت هذه الفئة من الناس أن تتبوأ منطقة واسعة في زماننا مستغلة ضعف الإيمان لدى الناس، ومستفيدة من العواطف المشروقة، مستعينة بغياب المرجعية الدينية التي لازالت في موقف الدفاع، لا موقع القوة وبسط النفوذ والإقناع، أمثال هذا المتطرف الخارج من أتون المصحات المنبثق من دخان الحشيش والمسكرات، ما كان له أن يعلن صراحة، وبكل وقاحة، عن رأيه المشبوه لولا أنه وجد الفرصة سانحة في ظل غياب القوة الثقافية الرادعة التي تعيده إلى رشده.

نحن أمام حالة تمثل ظاهرة ثقافية دينية تعيدنا إلى عصر الانشقاق الإسلامي والانهيار الأخلاقي، لذلك لابد لنا أن نضع أبناءنا وقرة أعيننا في لب فؤادنا، وأن نحمي هذه الفلذات من شطحات المهووسيين والمتعطشين للدماء، هؤلاء جلهم من الفئات الفاشلة تعليمياً، والمنحطة تربوياً والمنهارة فكرياً، فئة تعاني من عقد نقص شخصية أرادت أن تعبر عن دونيتها بانتحال شخصيات غرائبية لافتة للنظر وبركوب الموجة المتشددة تعبيراً عن الخروج عن المجموع.

نحن بحاجة ماسة إلى دراسات متعمقة تبحث في الأصول، وتضع الحلول لمواجهة هذا المد الإجرامي الخطير الذي بات مؤرقاً ومقلقاً ومحزناً، وما قاله ذاك المتطرف يفتح نافذة الأسئلة أمامنا.. كيف نواجه هذا الوباء؟ كيف نقضي عليه؟ كيف نحمي أبناءنا من المتربصين بهم؟

هذا دور المؤسسة الدينية والثقافية.. لكننا مسؤولون وعلينا يقع الالتزام في المحاربة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا