• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م
  12:17    تنظيم داعش الإرهابي يقتل 116 مدنياً "انتقاماً" في مدينة القريتين السورية قبل طرده منها     
2017-10-23
الوفي يجود للأوفياء بوصل
2017-10-22
إدانة للذات
2017-10-21
الشباب أولاً
2017-10-20
التعليم أولاً
2017-10-19
العقل عندما يخادع
2017-10-18
عندما تكون الأفكار مثل...!!
2017-10-17
الإنسان الجديد
مقالات أخرى للكاتب

من هم العرب؟

تاريخ النشر: الثلاثاء 28 يونيو 2016

«من هم العرب»!! عنوان المحاضرة التي ألقاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أمام نخبة من المثقفين والإعلاميين، هذا العنوان نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى تعريفه، والبحث عن جذوره وأصوله، وفصوله، حيث صارت دول طرائق قددا، ومآثر وآثاراً تدثرت بغبار المعارك الطاحنة، وثقافة غشاها سبات وما عادت تفتح العينين، لأن الضوء الساطع القادم من مكان ما أصبح كمحراث يحفر من تحت الجذور ليلقي بالأوراق والأشواق في قمامة التاريخ. فعندما تسمع عن تحطيم تمثال لأبي العلاء المعري الشاعر والفيلسوف الذي أبصر الأعمى الشعر، تشعر أن هناك فيضاً من جهل، ساق العقول إلى براثن الحقد، هذا الحقد تورم حتى أصبح مفخخة عصبية هستيرية قاهرة وكاسرة.

سمو الشيخ سلطان وكأنه الطبيب يتحسس مواطن الألم في أرواحنا، وكأنه المهندس يضع لمعمار لفتة رافعة ذهنية فذة تنهض بالكلمات لتصيب المعنى عند اللب، وفي القلب. فهو مثقف يغرد دائماً في الحنايا والثنايا والطوايا والسجايا، يشاغب الوجدان الإنساني، بلغة فيّاضة كالنهر، وعقلية هياضة كالموجة، يغوص في أتون السرد حتى يبدو الكلام، حبات مسبحة تترادف في انسياب، يجمعها خيط المودة ما بين سموه والإنسانية، وفي محاضرته «من هم العرب»، أعتقد أن الرجل منذ البدء وفي شبابه، أخذ على عاتقه مسؤولية التصدي للدعاية المغرضة، ومواجهة كل ما يسيء إلى الأمانة العلمية، في مسألة العلاقة بين الإنسان وجذوره، والإنسان وتاريخه، والإنسان وثقافته، كما أنه وضع الإعلامي في الصف الأول، كمربٍ ومعلم، ومثقف، ومنشئ حياة اجتماعية بكاملها، لذلك فهو طالب الإعلاميين بأن يثقوا بأنفسهم، وأن يتحدوا المغريات والمهددات والمحبطات، وألا ينساقوا وراء الرغبات، لأن النفس الأمّارة إذا لم تشكم بالإرادة والعزيمة والقناعة الراسخة، بأهمية الدور الإعلامي وقيمته ومحوريته في بناء المجتمعات ونهضتها، ورقيها.. فالإعلاميون قادة رأي، ورواد فكر عليهم، تقع مسؤولية مواجهة التحديات والمنغصات، بقوة وحزم وحسم، وألا يصبحوا مثل القشش تتبع الموجة أينما تسير.. فعندما نقرأ ونسمع مثل هذا الكلام، من رجل حاكم ومثقف، وضع كل خبرة الأيام في جعبة الوطن ومن أجل الوطن يسعى دوماً إلى رمي الحجر في المياه الراكدة، من أجل تمشيط الوعي ومن أجل إزاحة الغبار أو ما قد يغلق بالعقل بفعل عواتي الزمن، وبنبل الفلاسفة الكبار، يتحاذى سموه مع الآخرين ويتحاور ويتقارب، يفتح للحوار ثقباً في الذاكرة، ويطلق سرباً من حمامات السلام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا