• الخميس 27 رمضان 1438هـ - 22 يونيو 2017م
2017-06-22
يستعطف وهو الذي نسف واستخف
2017-06-21
فإنك لا تسمع الموتى
2017-06-20
احتقان
2017-06-19
الشعر قافية الحضارة
2017-06-18
إعلان أبوظبي
2017-06-16
دروب الحداثة
2017-06-15
تجديد الخطاب الديني في الإمارات
مقالات أخرى للكاتب

المشروع التنويري والصحوة

تاريخ النشر: الجمعة 10 يناير 2014

تقول الحكاية القديمة إن أستاذاً أكاديمياً من جامعة طوكيو أراد تعلّم مبادئ البوذية، فذهب الرجل إلى أحد الكهنة الذي استقبله بترحاب واستضافه في بيته، لكنه أراد أن يختبر إرادة الأستاذ الجامعي فسكب له الشاي في كأس وظل يسكب ويسكب حتى فاض الشاي، فصرخ الأستاذ قائلاً: توقف، لقد فاض الشاي فرفع البوذي رأسه ونظر إلى الأستاذ المنزعج وقال في لهجة صارمة: أنا هكذا لا أملأ الجزء الملآن وإنما الجزء الفارغ. فدهش الرجل الضيف وقال: كيف؟ فأجاب البوذي قائلاً: إذا كان العقل مستبداً فالصحوة مستحيلة، وأنت يا سيدي جئت بأفكارك التي لا يمكن أن يزحزها طوفان البوذية، وما يجب عليك هو التخلص من الأفكار المسبقة. وكذلك قال فولتير الفيلسوف الفرنسي: الأفكار المسبقة مفسدة للعقل. ونحن وفي زماننا هذا الذي اختلطت فيه الأفكار وتصارعت حتى شابت وذابت وأصبحت مجرد حثالة في قاع فنجان نحتاج إلى الصحوة، نحتاج إلى التنوير، نحتاج إلى منخل فلسفي يطيح بالنخالة ليبقى الصفاء ونحفظ نقاء أفكارنا من هجمة الذين شوهوا المشهد الحضاري الإنساني وطعنوا مفاصل الدين القويم، واستبدوا وأبادوا وحادوا عن سواء السبيل، منتمين فقط إلى أنفسهم، مجاهرين بالأفكار السوداوية، مقايضين الدين بنزعات عدوانية بقبضة الهدف منها تهديم الأوطان وتفريغ الإنسان من محتواه وتحويل الحياة البشرية إلى غوغاء وشعواء وعشواء وهراء وافتراء على الثوابت. ما يحدث اليوم يحتاج إلى مؤسسات ثقافية وتربوية تنهض بدورها الوطني لمواجهة هذا العبث الفكري، ولإنقاذ الإنسانية، من الأفكار الإقصائية ومنع التسرب الإشعاعي الذي تبثه جماعات الضلال والظلام في نفوس الأجيال، لابد من صحوة حقيقية تمنع وتردع وتدفع عن الأوطان هذا الغثيان والقيء الفكري المقزز، لابد من دور لكل مثقف لإعانة الأوطان على محاربة من نصبوا أنفسهم أوصياء على البشر، لابد من مقاومة الأدعياء بالفكر الذي يضمد الجراح، وما أفسدته الخيالات المريضة لابد من عمل جماعي ينهض بالإنسانية نحو الصفاء والنقاء، نحو قلوب معافاة من درن الأمراض العصرية ولابد من هبة تنشر الفرح بدلاً من اللون القاني الذي أصبح سمة من سمات المرحلة.

Uae88999@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا