• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م
2017-10-17
الإنسان الجديد
2017-10-16
ثلاثة معلمين في الحياة
2017-10-15
خيانة الماضي
2017-10-14
الغرق في التفاصيل
2017-10-13
سوء استعمال الحرية
2017-10-12
بتعاظم الرغبات تتعاظم التعاسة
2017-10-11
نحن موجودون لأننا نستعيد الماضي
مقالات أخرى للكاتب

حالة عشق

تاريخ النشر: الجمعة 24 يونيو 2016

حالة عشق منذ الشفق حتى الغسق، والشجرة العملاقة تدلي بتصريحها الصباحي اليومي على شرف فنجان القهوة العربية المعبقة بالهيل وزعفران الحب، في كل صباح عندما تتحرك السيارة من مدينة خليفة متجهة إلى عمق العاصمة يعتريني شعور غريب وأفكار تتقافز في محيط الرأس كأسماك فارة من موجة عارمة، في الشارع أحس أنني أمشي على سجادة ملساء مصنوعة بأيد أنثوية رقيقة، وجوه الناس تبدو متسامحة ناصعة بابتسامات رائعة، الأشجار في الشارع ترفل بقلائد خضراء مدججة بثمار الصيف الجميل، الأبنية الحديثة المصفوفة مثل أسنان فتى غر، العصافير تطير بأجنحة رمادية وتلقي بنظرات على الأرض فرحة سعيدة بهذا الفن التشكيلي المصاغ بفكر صحراوي نبيل، الحقيقة انتابني هذا الشعور حين تذكرت برنامجا ثقافيا يعرض عن حال بلد من بلداننا العربية ويشرح مقدم البرنامج حياة شريحة من البشر تعيش في خيمة كبيرة اسمها المزبلة، في هذه المزبلة ينمو الأطفال مكتنزين بالبؤس والإحباط والشقاء، وتقرأ على وجوه الآباء فتلطمك علامة استفهام ضخمة، جاء بعد سؤال.. لماذا أنا هنا؟ كما أن النساء متشحات بطبقة من الغبار على وجوههن، غطت مساحة فسيحة من سحنات الجمال الطبيعي.

حقيقة عندما نشاهد مثل هذه المناظر، بقدر ما نتقزز من الصور المفزعة، بقدر ما نشعر بالتفوق ونشعر بقوة الأنا لأننا في بلد- والحمد لله- سخرت جل إمكانياتها من أجل الإنسان ورفاهيته وعيشه كإنسان جاء إلى الوجود لكي يعمر الأرض، ويحافظ على المكتسبات، ويحمي المنجزات، وينمي المشروعات، ليستمر نمو الحياة وتطورها.

ذات المشهد في تلك البلد يدل على أن الإنسان توقف عقله عن النمو، وأن مشاعره ذابت في بوتقة اليأس، وعينه لا ترى غير الظلام، وقلبه لا ينبض إلا بالفراغ، وبالتالي قبل هذا الإنسان أن يتعايش مع الحشرات الضارة والضالة، وأن تكبر آلامه تحت وطأة الأمراض المستعصية التي لا علاج لها، لأنه لا وجود لمصحات تعتني بالإنسان.. ذات المشهد أحسسني بتفاهة الحياة عندما لا تمتلئ أوانيها بالحب ولا تسقى أشجارها، بقناعة راسخة أن الإنسان هو مقياس الحقيقة، وعندما تغتال الحقيقة لسبب من الأسباب فإن الخوض في محيطات الوهم خطير وخطير جداً قد يكلف أثماناً باهظة.

حفظ الله الإمارات وأدام عزها ومجدها وجِدها.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا