• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م
2017-08-22
قطر السمكة التي فرت
2017-08-21
دولة الخير
2017-08-20
محمد بن زايد الراسخ الشامخ
2017-08-19
(المشي في الأدغال)
2017-08-18
الحب الكبير
2017-08-17
أبوظبي الأكثر أماناً في العالم
2017-08-16
دعاة مدعوون للحقيقة
مقالات أخرى للكاتب

من تعلّم لغة قوم

تاريخ النشر: الخميس 08 مارس 2012

“من تعلّم لغة قوم أمن شرهم” هي دعوة باتجاه التلاقح والتصافح والانفتاح على الآخر وكسر العزلة الحضارية والثقافية والذهاب بعيداً في الأنا، لكي تكون ناضجة، متوهجة بالوعي وبما يدور في محيط الإنسان الخارجي.. ولكن أن يصبح الانفتاح مفتاحاً لإدخال الرث والغث إلى اللغة الأم وأن تصير هذه اللغة شيئاً من الماضي المندثر لتحل مكانها لغات ولكنات ولهجات تبعثر الوجدان الوطني وتعثر الخطو نحو التقدم والحفاظ على هوية المكان والإنسان، فهذه معضلة الشعوب التي تلهث وراء “عقدة الخواجه” وهذه المسألة الصعبة التي تحتاج إلى حل وإلى تفكيك رموزها وشذوذها.
اللغة وعاء الحضارات والثقافة واللغات الميتة لا تحفظ وداً لحضارات ما يجعل التواصل مع الآخر تبعياً لا تكاملياً.. على أرض العرب نمت حضارات ونشأت ثقافات وترعرعت لكنها خبت وانطفأت وفقدت الكثير من بريقها لأن اللغة الأم تفرق دمها بين القبائل وصارت أشبه بالحمل الكاذب، انتفاخ بلا معنى ولا مغزى ولا مضمون.. في بلاد العرب حققت الإنسانية مبتكرات ومخترعات وإبداعات لكنها وللأسف بقيت معدناً خاماً تلقفها الآخر واستطاع أن يكبرها ويكبر بها بممارسته لغة التواصل الحية الحيوية القابلة للحياة المقاومة لأي غزوات أو نزوات من قبل مضامين لغوية غريبة وعجيبة.. لغتنا العربية، لغة المعاني والأماني الإنسانية، لغة الفلسفة والمعرفة لغة المفردات الوارفة ولكن لأن أصحابها بدأوا في هجرها وبترها وإهالة الغبار على صفيحها، فإنها لم تجد ملاذاً غير التواري والاختباء في معطف الضعف والركاكة وإفساح المجال للغات أخرى تغزو وتشدو وتعلي النشيد على حساب اللغة الأم.. فاللغة تربة إن تركتها وأهملتها عجفت وأصابها اليباب فصارت قاحلة مضمحلة، لا تنبت زرعاً ولا تشبع ضرعاً.. ففي زماننا اللغة العربية تأتي في المرتبة ما بعد الثانية والثالثة، وهذا بحق ليس قراراً بإرادة الأشخاص وإنما هو نتيجة لتخلفنا في ميادين مختلفة، أهمها الاقتصاد والصناعة، فمن يتخلف صناعياً لا يستطيع أن يقارع، ومن يتجمد اقتصادياً فإنه يفقد القدرة على الحركة وتداول النشاط بصحة وعافية، إذن ما يجعل اللغة أي لغة شبه ميتة عوامل عدة ومتداخلة ومتأصلة وفاصلة، وحتى يتخلص من داء تخلف اللغة لابد من تكاتف جهود مختلفة وتشابك آراء وأفكار جهات ومؤسسات لتخرج من مأزق اعتلال لغتنا ووقوفها في المنطقة الرمادية من حياة الإنسان.. لابد من وضع خطط واسعة الخطى باتجاه مستقبل اللغة ولابد من الاقتناع أولاً بأن لغتنا العربية تستحق اهتمامنا رغم الصعوبات التي تواجه إحياءها وحمايتها ورعايتها والعناية بأحوالها والحفاظ على حروفها، بحيث لا ينطق حرف الذال - زاياً والقاف - كافاً، لابد من الاصطفاف حول لغتنا حتى لا تشعر بالغربة وتصاب بالرجفة وسفه المعنى.


marafea@emi.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا