• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
2017-12-13
قشريات تسكن بيننا
2017-12-12
مطالبون بالفرح
2017-12-11
عندما تسقط ورقة الإنسان مسؤول عنها
2017-12-10
في لقاءات القيادة
2017-12-09
جفاف وجفاء
2017-12-08
جسر التسامح
2017-12-07
نهجنا هو إسعاد الآخرين
مقالات أخرى للكاتب

كيف نحمي أنفسنا من الخجل؟

تاريخ النشر: الإثنين 05 مارس 2012

الخجل وسيلة دفاعية، يستلها الخائف ليحمي نفسه من عدو مفترض، عدو وهمي من صناعة خيال مريض لشخص مرّ بمرحلة طفولية غير سوية مرتبكة فيها من اللاءات من يهد جبالاً، وما يحطم الصلب ويفل الحديد.. الخجول إنسان منكفئ، منطو على نفسه، متوجس من الآخر، مرتعب من كشف الجبين، مرتعش دوماً، مرتبك، متلفت يمنة ويسرة، مخبئ عينيه خلف رفات وخضات ورضات جفون وعيون.. الخجول لا يريد أن يرى عيون الآخرين ترمقه، ولا يريد أن يرى إحدى عينيه، والخجول متوار دوماً، متراجع، متردد، محتد، مرتد، مجتهد في الاختفاء خلف جدران وأحزان وأطنان من العرق المغموسة في أعقاب تجاعيد وتجاويد وغضون.
الخجول شخص لا يستطيع أن يقاوم خوفه، ولا يستطيع المواجهة، ولا يستطيع المبادرة، ولا يستطيع المثابرة، حتى في رفع صوته خشية من أن يصيبه الصوت المرتفع باعتداء خارجي، الخجول أحلامه لا تتعدى حاجبيه، ولا تتجاوز أخمص القدم لأنه خائف من أن يصبح تطبيق الأحلام وبالاً ومآلاً إلى مصائب لا يتمناها، ولا يريد الوقوع البتة في شراكها.. الخجول قد يكون مبدعاً ومخترعاً وورعاً، لكن الخجل ليس بسلوك إيجابي مفيد لأنه يخزن الطاقات ويبعدها عن أعين الآخرين خوفاً من الملاحظة السلبية، خوفاً من الرأي الآخر الجارح، خوفاً من الانتقاد الذي لو سمعه فقد يصيبه في مقتل.. الخجول كائن قادم من عتمة ليلية لم يظهر فيها قمر ولم يسمع فيها صوت ولا صدى.. الخجول روضته الظروف إلى درجة أنها حولته إلى كائن مذعور يهاب ظله ويخشى من صدى صوته.. الخجول دخل منذ الطفولة في الدائرة المغلقة، فانعزل وترجل حافياً، يهيم في وحشته، ولا يغار إلا من نفسه، ولا يقارع إلا ذاته.
وينشأ الخجول في مجتمع مغلق كابت، قاهر، لا آته بحجم كتل الثلج الباردة، والصغير فيه محتقر، مبتسر، لا صوت له وله أذنان كبيرتان واسعتان ليسمع ولا يفوه ببنت شفة، ينفذ ولا يقول آه ،ونظرة من الكبير، أباً أو أماً، أو شقيقاً، أو حتى مديراً تسح العرق من جبينه وتغسل هندامه بالملح المبلل بالرعشة.
واليوم ورغم اتساع الفضاء العالمي وتطور وسائل الاتصال الجماهيري إلا أن الأجهزة الحديثة، كالكمبيوتر، والبلاك بيري، ومواقع الفيسبوك والتويتر كلها أسلحة فتاكة تضطر مستخدميها إلى التقهقر أكثر والاختباء في الغرف الساكنة والباردة أكثر، واختيار العزلة للفضفضة والتنفيس في غياب الوالدين، والتعبير عن المشاعر بعشوائية وبلا قدوة ولا مثال ولا نموذج. هذه الظروف، تنتج جيلاً يتحايل على الآخر، بإخراج المشاعر بعد إجراء مونتاج مأساوي فظيع، والتواصل مع الآخر عبر فضاء ملون بالغموض والضبابية والبوح بما لا يباح بمكبر الداخل الشائه، التائه، العابث في رمل وغبار، المتشبث في حبال خيال مهترئ، القابض على اسفنجة الذات العليلة.


marafea@emi.ae

     
 

الخجل الرائع

السلام عليكم تحياتي استاذ علي تهنئة خاصة على حسن اختيار الموضوع مما لا شك فيه أن من معوقات الإبداع والمواهب. هو الخجل. ولكن دعني. أتطرق للخجل. المحمود الذي هو سمة من السمات التي يحث عليها ديننا و ما غيرة فهو يندرج ضمن الانواع المرضية. التي. يصوغ نوع منها باالرهاب الاجتماعي وغيرها دورنا الاجتماعي والتربوي داخل الأسرة ودور الاعلام والتربية والتعليم. بتكسير تلك الحواجز. وعكس صورة المجتمع الناقد فقط. والمهبط للهمم نحن من صنع هذا النوع ، رغم ايماني الكامل ان. كل الشخصيات الخجولة المنطوية على نفسها. انها كنز من الإبداع. والموهبة الحلول الاسرة ، المجتمع ، التربية والتعليم ، الصحة ، الجامع ، الجامعات ، الاعلام بانواعه جميع ما ذكر له دور كبير في تغيير ولو بششكل تدريجي بغض النظر عن نسبة الشريحة المرضية. التي تحتاج الي معالجة سلوكية وطبية تحياتي جميع ما ذكر له دور في ايجاد الحلول

Khalid. Alangari | 2012-03-05

من أجمل ما قرأت

كوني مصاب بهذا المرض العضال أرى أن الكاتب نجح بامتياز في التشخيص والتحليل لكن فات كاتبنا أن يذكر لنا الحل الذي قد ينتشلنا من مستنقع الخجل الموحش

عبدالله الظاعني | 2012-03-05

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا