• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
2016-12-01
يوم الشهيد
مقالات أخرى للكاتب

صحافة الكعب العالي

تاريخ النشر: الثلاثاء 17 مايو 2016

الإعلام ليس مرآة تعكس الواقع، وإنما لوحة تعيد صياغة الواقع وتشكيله، بما يرضي الضمير وما يحقق سعادة الناس، وما يرسخ ثوابت الأوطان. اليوم نواجه حرباً ضارية، تشنها مجموعات غاشمة وغير مسؤولة، ما يجعل الالتزام الأخلاقي أولاً، والثبات على المواقف المشرفة، والانتماء إلى الوطن قبل كل شيء، بعض وسائل الإعلام العربية وقعت ضحية الأضواء الكاشفة والشعارات المبهرة، والتغريد خارج السرب، ما جعلها تنحرف باتجاه الزوايا المظلمة، والانحياز إلى الموجات العارمة، والعواصف العاتية، والنتيجة أن بلداناً عربية أصبحت كعصف مأكول، بعد خوضها ثارات وإثارات وثورات وفورات، وأنات وآهات، حتى أصبحت الأحزان التاريخية كتاباً يقرأ نبضات شمسية، لا ترى غير المأساة والدماء المتدفقة على قوارع الطرق، والميادين العامة.

بعض هذه الوسائل أخذت يوم أخذ الثور «الأصفر»، فاحتست من الضغينة كؤوساً، وأكلت من خشاش الأرض أرتالاً، وسارت منتشية لكونها استطاعت أن تشارك في تحطيم الثوابت وتهشيم الأسس وكسر القواعد، وتفتيت النظم، اليوم وبعد حين من دهر «الثورات»، يتنبه هؤلاء ويرفعوا رؤوسهم فلا يروا غير بقايا ما تحطم من زجاج نوافذ الأوطان، وبعضاً من سيادة متآكلة، أما الأجزاء المهمة، فإنها الآن تسبح حثيثاً في البحر الأبيض المتوسط أو أرواح مشردة تهيم على وجهها في مأوى الضياع والتيه المريع.

جاءت صيحات الحرية والديمقراطية بلباس فاخر وفخم، ومنقط بزبد المهرجين والمهرولين، والناعقين، والناهقين، حتى انشقت الأرض وابتلعت كل هذا النهيق والنقيق، ولم يبرز على المشهد العربي غير أشباه بشر وأنصاف كائنات، تجلت كأنها الطاعون في عصر «التنوير» فأبدت وبادت، وشيدت عروشها على جثث الأبرياء، ونسجت خيوط سراويلها من الدماء المتخثرة، حتى أصبحت العدمية قانون المتضورين جوعاً، والناشفين ظمأ. وصارت العبثية مبدأ يتداوله أرباب القتل والهتك والتنكيل.. اليوم نرى شبه عراق، وشيئاً من ليبيا، وأحفورة صومالية، وسوريا تتهجى حروف موتها.

نقول الإعلام، لأنه السيف الذي سُلِّط على الواقع العربي، والجرثومة التي احتلت مساحة واسعة من العقل، حتى بات يئن ويطن، ويبكي على ما فات على الرغم من أن الماضي لتلك الدول لم يكن مشرقاً بما يجعلنا تندم عليه، ولكن لأن مشارط الجراحين الفاشلين تجاوزت حدود الورم الخطير، ووصلت إلى مناطق حيوية في الجسم، حتى فقد الجسم قدرته على النهوض، بل إنه أصبح يعيش موتاً سريرياً. والله المستعان..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا