• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م
  09:19     مقتل أكثر من 100 متشدد في ضربة جوية أميركية اليوم على معسكر لحركة الشباب بالصومال        09:19     البنتاغون يعلن مقتل أكثر من 100 مسلح في ضربة أميركية في الصومال    
2017-11-21
مراوغات لا تشفع ولا تنفع
2017-11-20
الثقافة للجميع
2017-11-19
كتاب الشارقة ينفتح للحياة
2017-11-18
ناصر جبران بعيداً عن الضجيج
2017-11-17
الإعلام رسالة سلام
2017-11-16
إيران ولبنان والعرب
2017-11-15
لوحة تشكيلية اسمها وطن
مقالات أخرى للكاتب

أسوأ ما في الديمقراطية

تاريخ النشر: الثلاثاء 07 يناير 2014

أسوأ ما في الديمقراطية، أنك تضطر للإصغاء للأحمق، وهذا ما تعانيه الدول اليوم، من العبثيين الذين استغلوا الظرف التاريخي أن كرّسوا الديمقراطية سبيلاً لتعاطي الحياة، والأخذ بالرأي المضاد أو الآخر. فحتى أكثر المتزمتين والمتعجرفين يتفنُّون باسم الديمقراطية لأنهم وجدوا في هذا المعطى الحضاري، وسيلة لتمرير مشاريعهم وحيلة لفرض أمر واقع هو في النهاية خط مستقيم لكنه شائك، يحيك من خلاله المتطرفون قماشة أفكارهم الشائهة وطموحاتهم الزائفة، وأغراضهم وأمراضهم، وما يبيتونه للمجتمعات من أفكار سمتها الإلغاء والإقصاء، وحرق الآخر في مواقد البؤس والرجس والبخس، وما خفي أعظم وأفقم وأكثر قتامة، وجسامة. الديمقراطية التي يريدها المحتقنون، هي السلم السلس الذي يوصلهم إلى مركز القرار ومن ثم ينفذون مآربهم، وخططهم، وأهواءهم، ورغباتهم، وشهواتهم في الاستحكام في رقاب البلاد والعباد، وتحويل المجتمعات إلى ثكنات وكهوف سوداوية لا يعترف إلا بالرأي المنزل من رؤوس عشعش في تلافيفها الحقد والأسى، وكراهية الناس أجمعين عدا من يرعون في مضاربهم ومن يسيرون في ركبهم، ومن ينتمون إلى عشيرتهم الكهنوتية.

الديمقراطية التي يريدها هؤلاء هي قفص الاتهام الدائم٬ ضد الآخر والوصمة التي يقذفونها في جباه من لا يروقون لهم ومن يخالفونهم في الرأي ومن يقولون لا لاحتكار جنة الوطن، ولا لاختزال الزمن، في تاريخ يتمحور في شرنقة من وضعوا أنفسهم كأوصياء على الفكر وأدعياء لا يستدعون غير الصكوك والغفران، ولا يغفرون إلا لمن بات سحابة طيعة في سماواتهم المدثرة بغبار الفكرة المكفهرة، والمشاعر العابسة، والقلوب المزدحمة بأوهام الفوز بالجنّة على رقاب الأبرياء، وجثث المغدورين.

الديمقراطية التي يفصلها هؤلاء هي ملاءة مرقعة بألوان الظلام والتخلف والتزلق، والتكلف والتخفف من أي أعباء وطنية أو دينية حقيقية، وهكذا فعندما تصبح الديمقراطية قابلة للطي كسجادة رخيصة فإنها لا تصلح إلا أن تكون جزءاً من قمامة التاريخ وشيئاً من أشياء الهواء التي لا ترعى إلا في المزابل. الديمقراطية التي يودها هؤلاء ويعشقونها، هي ديمقراطية أشبه باللبان الممضوغ وقد بلغت مرارته مبلغ التقيء والغثيان. الديمقراطية التي يصبو إليها هؤلاء لا تصلح إلا أن تكون نشارة حديد، تناثرت على أرض متسخة، الديمقراطية التي يرنوا إليها هؤلاء ديمقراطية الأرض المفتوحة على غابة موحشة ومتوحشة.

Uae88999@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا