• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م
2017-12-16
أنا شرطي
2017-12-15
كيف السبيل إلى وصالك دلني؟
2017-12-14
الأيقونة عند باب القلب
2017-12-13
قشريات تسكن بيننا
2017-12-12
مطالبون بالفرح
2017-12-11
عندما تسقط ورقة الإنسان مسؤول عنها
2017-12-10
في لقاءات القيادة
مقالات أخرى للكاتب

الإسلاموفوبيا والجحيم المتدحرج نحو الصدر

تاريخ النشر: الجمعة 24 فبراير 2012

الفوبيا علة نفسية يطلق عليها في علم النفس “الخوف المرضي”، إذ يتوهم المرء الخوف من أشياء لا أساس لها في الواقع، فمثلاً الخوف من كائن صغير مثل القطة أو الصرصور، أو الخوف من الوقوع من شرفة البناية أو المصعد أو الطائرة، ولكن هذا الخوف لا يأتي من فراغ، لكنْ له أسبابه المرتبط بها، فقد يتجسد الخوف الأم أو الأخت الكبرى في هيئة قطة، وهذا الخوف مرهون بعلاقات ماضوية مؤسفة وحزينة ومخيفة.

وفي نهاية الأمر نصل إلى أن الفوبيا خوف متوهم مربوط بحبل سري قديم قدم علاقة الإنسان وما يحيط به من أحداث، وكذلك نجد اليوم خوف الغرب والشرق من الإسلام، وهو خوف متوهم ومختلط فيه الكثير من اللغط، لكنه مرتبط أيضاً بمجموعة أحداث، وكذلك مفاهيم تلاقحت وتداخلت فأصلت إحساساً تشاؤمياً مرعباً تجاه الإسلام، ونحن إذ نود أن نزيح هذه الغشاوة من آذان الآخر، وننظف ساحتنا من كراهية الآخر لنا، فلا بد من خطوات عملية نقوم بها نحن لا هم، أولها تنظيف الصورة الشائهة للإسلام، والتي عبثت بها أيدٍ ملوثة بالخبث، وعقول تجشأت بأحلام سوداوية عقيمة عديمة المعنى، لكنها رسخت واقعاً مغايراً للإسلام الحقيقي الذي جاء على لسان نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، فنحن بحاجة إلى مؤسسات دينية وثقافية تتولى أمر المواجهة مع المشوهين، وقرار التواصل مع الآخرين. مؤسسات مدعومة بقرارات حاسمة وجازمة لا تقبل التسويف أو التسفيه. مؤسسات تضع قضية العقيدة موضع الحاجب من العين، ولا تدعها بأيدي الذين امتطوا صهوة الدعوة، متسلحين بالجهالة والعبثية والعدوانية وإقصاء الآخر.. والخطوة الأخرى يجب أن نقف بجوار الآخر موقف القوي الراسخ الخطى، المتمكن، وليس موقف المدافع المستميت من أجل إرضاء الآخر وأخذ ما يمليه بكل علاته وعلله.

والخطوة الثالثة يجب أن نقتنع أن عقيدتنا الإسلامية هي دين حياة، ودين تواصل وتداخل، ودين علم وحضارة، الأمر الذي يفرض علينا الاقتناع بقوتنا وتأثيرنا، وتأثرنا أيضاً، وأننا شركاء حقيقيون في بناء الصرح الحضاري الإنساني في الماضي والحاضر والمستقبل، ولسنا متلقين فقط. والخطوة الرابعة أن نوئد دعوات التفريق والتمزيق وإشاعة الحريق بين أبناء الديانة الواحدة، وأن نفضح المدعين والمفترين والمتاجرين بالدين على حساب مصائر الشعوب والبناء الحضاري الإنساني. الخطوة الخامسة فإننا عندما نسمع أو نقرأ في إعلام الآخر ما يسيء إلى عقيدتنا علينا ألا ننتحب ونضرب الصدور ونلطم الخدود، بل المواجهة بالحجة والبرهان، فنحن لدينا ما يقنع ويصنع الحقيقة، المهم أن نولي الأمور إلى أصحابها ولا ندعها عرضة للنبش بأنياب صفراء تفترس الدين قبل أن تحترس من عواقب ما تجنيه ضمائرها. فنحن بحاجة إلى علم ينفعنا ودين يشفع لنا، ولسنا بحاجة إلى علماء شذاذ الآفاق، ومتدينين يجانبهم الصدق.

علي أبو الريش | marafea@emi.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا