• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م
2018-05-26
عطاء كالنهر
2018-05-25
يختزلون الحلم ينبذون الفرح
2018-05-24
أطفال الجوجيتسو في اليد الأمينة
2018-05-23
غريب الوجه واللسان
2018-05-22
الفصاميون
2018-05-21
صديقة أحباب الله
2018-05-20
من النافذة يطل عليك قمر كبير
مقالات أخرى للكاتب

يتاجرون بالبشر بقلوب من حجر

تاريخ النشر: الخميس 21 فبراير 2013

الاتجار بالبشر سمة من سمات الذين يحيدون الضمير، ويغلقون أبواب الخلق الحميد، ويذهبون بالإنسانية نحو غواية ووشاية، ويسطرون على صفحات التاريخ بقعاً سوداوية وغوغائية وعشوائية، ويتعاملون مع الإنسان كأداة لاكتساب اللذة المادية.
لا يخلو مجتمع من هذه العصابات العابثة، بالمشاعر، بمساعر الغي، ولكن ما يميز مجتمعنا على سائر المجتمعات أن هناك وعياً قيمياً وأخلاقياً بمدى فداحة هذه الجريمة، وأثرها على الجسد البشري، ما جعل الدولة بكل مؤسساتها ورجالاتها يهبون هبة رجل واحد، متابعين، ملاحقين، مطاردين، معاقبين، كل من تسول له نفسه العبث بفضائنا الأخلاقي، واضعين النفس والنفيس سلاحاً لمواجهة هذا الداء، والوباء، وبعيون أجهزة الأمن اليقظة، تواجه عصابات الاتجار بالبشر، موجة عالية وجبلاً شاهقاً وطريقاً وعرة في الوصول إلى أماكن مرادها، ولا نقول إننا مجتمع مثالي، ولكننا نجزم أننا الأفضل في هذا العالم، لأننا لا نستند إلى النظم والقوانين فحسب، وإنما قانوننا الأساسي هو الإرث القيمي، والمعرفي، هذا الجدار الواقي يجعل الإمارات تواجه هذه الظاهرة بيسر وسهولة وتمسك بزمام الأمور، بقدرة فائقة وقوة متألقة.
ظاهرة الاتجار بالبشر، في دول العالم تنبت من واقع كل بلد، بينما في الإمارات، فإن الظاهرة تأتي من فلول وبقايا مجتمعات أخرى تفككت وتفتّت، وتشتّت وتهورت وتضورت وتذمرت، وتأطرت بأخلاق سوداوية عبثية، إثر ظروف اقتصادية أو كوارث طبيعية، أو حروب بشرية أتت على الأخضر واليابس، وهذا ما يجعل هذه الظاهرة، في الإمارات منبوذة وملاحقة من قِبل الناس كما هي من جانب الجهات المختصة، وفي الإمارات هذه الظاهرة تصطدم بعوائق الضمير، وأسوار الأخلاق العالية، ما يجعلها مكشوفة محفوفة بقوى الرفض، والاستنكار، بل إنها تعتبر جسماً غريباً مريباً، مهيباً، لا يمكن أن ينسجم مع وشائج مجتمع نشأ على الحب، والعلاقات الإنسانية المدعومة بإرث قديم ودين قويم، ومعان سامية، مترامية في الوجدان منذ الأزل، وحضور مثل هذه الظاهرة في بعض الأحيان لا يغيب القدرة على المقاومة، والمجابهة بكل صرامة وجسامة، وحزم وحسم.
بروز مثل هذه الظاهرة بين فكرة وأخرى يمثل النشاز، والشذوذ والانحراف عن واقع الحال، وواقع الحال يقول إننا بألف خير طالما بقيت الأخلاق تغرف من معين أثر وإرث لا ينضبان، بل ويخصبان القلوب بمزيد من «الأنا» الشامخة الراسخة، الواثقة المتألقة، القوية العتية، العتيدة التليدة، النبيلة الأصيلة النقية العفية، المهذبة المشذبة، الرهيفة، الشفيفة، الرفيعة، المنيعة، المبدعة، المترعة، «أنا» الإنسان الإماراتي، شيمتها الصحراء، وقيمتها من قيم السماء.


Uae88999@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا