• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م
2017-10-21
الشباب أولاً
2017-10-20
التعليم أولاً
2017-10-19
العقل عندما يخادع
2017-10-18
عندما تكون الأفكار مثل...!!
2017-10-17
الإنسان الجديد
2017-10-16
ثلاثة معلمين في الحياة
2017-10-15
خيانة الماضي
مقالات أخرى للكاتب

حارس غابة الشعر يترجل

تاريخ النشر: الثلاثاء 21 فبراير 2012

“يا أحمد، إثمد الشعر، نافلة وفرض، لأغراض الموت الرهيب، تنسحق الكلمات على فيك، لبوح الحزن بفراق، وانعتاق، وأشواق لم تبرح، تطفئ لهيب القلب والنهاية المتوحشة، تخطف ما تبقى من علامات استفهام كانت تتشظى عند شفتيك وتحكي للآخر كيف أنت يا شاعر، تنثر الأسئلة ولا يغيب عن مقلتيك بريق الآتي على الرغم من نحولك، وخيانة القلب لقصيدة كانت ترتل مفرداتها من معجم قراءاتك الموسوعية.
يا أحمد، لست أدري كيف استطاع الموت أن ينيخ ركابك وأنت الجامح، وأنت المكافح في محاريب الشعر لأجل قصيدة تنبت شجرة الحياة في دروب العاشقين وهذه مجموعتك الكاملة، الذاهبة في الهوى بعيداً، الآتية من نزاهة الشعر وقامة الشاعر، قرأتها يا سيدي بإمعان، وبامتنان شكرت الشاعر لأنه منحني فرصة الاحتفاء بعمل أشبه بملاحم الحياة أقرب إلى الروح من الجسد.
سبع مجموعات من الشعر يا سيدي، سبع نجوم حلقت في فضاءات الشعر، سبع نخلات ظللت عشاق الكلمة، سبع خيمات ضربت أطنابها في نسيج حياتنا، سبع ليال من أسبوع واحد، تشرع الكلمات وتسرع باتجاه التوهج، ليبقى خلودك يا أحمد، ناصعاً، ساطعاً، مورقاً ومؤرقاً، يؤلبنا ضدنا، ويعيد صياغة الوجدان والأشجان لأنك يا أحمد لم تكتب ترفاً، ولم تسكب غرفاً، ولم تحطب تعسفاً، بل كنت النابش في الأتون بفنون العرافين، العارفين الغارفين من نهج ومهج النازفين من جرح أيام وأحلام وإيلام، وأسوأ ما في الأمر، أنك تترجل فجأة قبل أن تنجز الرواية، تلك الحدث المهم في عالم القص الإنساني، كنت قرأتها، وتداولتها معك في هدأة المكان، وكنت تقول: أريد أن أعيد قراءتها ثم كتابتها من جديد فلا أريد التسرع في نشر عمل هو أول تجربة لي.. ولكنك يا أحمد، في هذه الرواية نثرت وعمّرت، وأنت تثب باتجاه نهاية هي صدمة، وهي خاتمة لفرح الأصدقاء بهجائك اللذيذ، ودعابتك الساخرة، المشبعة بمرارات وحزن وجودي، خلّد نفسه في صدرك، حتى تآكل الجسد، وذبلت المضغة في الصدر، وانهارت مهزومة بخاتمة أشبه بملاحم التاريخ المأساوية.
في الغرفة الباردة، رأيتك وبكيتك، إذ كان وجهك الصحراوي يسطر من جديد المعنى في الحياة، ويكتب المغزى في الموت، كنت في سلامك وخاتمة الضجيج، كنت في الحلم الطويل والأبدي، المتدحرج في ثنايا وطوايا قصائدك، وقلائد فحواك ومعناك، وأنت ملفوف بالأبيض المتواري خلف فظاعة الموت، وأنت تسجى على سرير الإسعاف، كانت حمالة ما تتبعك، كانت الفيض الذي تحدثت عنه في شعرك، كانت خطواتك الواسعة وبلا قرار كما تقول في قصيدة بعد النطفة.. كانت الليل الذي قلت عنه إنه أخوك بالرضاعة وكانت الغيمة موعدك مع الصُّدف.

[email protected]

     
 

أحمد.. من بعده يمطرنا ببهيات الكلمات؟

"لأنك يا أحمد لم تكتب ترفاً، ولم تسكب غرفاً، ولم تحطب تعسفاً" رحم الله فقيدنا.. نقي الشعر وصدقه.. وليجبر الله خواطرنا في فقد إحساس صادق تألق شعراً وتأنق ألماً..

إيمان | 2012-02-21

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا