• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م
2017-10-17
الإنسان الجديد
2017-10-16
ثلاثة معلمين في الحياة
2017-10-15
خيانة الماضي
2017-10-14
الغرق في التفاصيل
2017-10-13
سوء استعمال الحرية
2017-10-12
بتعاظم الرغبات تتعاظم التعاسة
2017-10-11
نحن موجودون لأننا نستعيد الماضي
مقالات أخرى للكاتب

تغرمهم لأنهم يرفعون

تاريخ النشر: الإثنين 20 فبراير 2012

من حق البلد أن يراقب ويحاسب من لا يريد أن يواكب الظرف الاجتماعي والاقتصادي، ومن يريد أن يتخطى القوانين ويتجاوز الضوابط الاقتصادية لأجل الربح الأسرع والأكبر.. وزارة الاقتصاد غرمت شركة باعت المتر المكعب بـ14 درهماً، في حين أن سعره المحدد لا يتجاوز الـ6 دراهم، ففرضت على الشركة غرامة بمائة ألف درهم.. وهذا حق مشروع لا ممنوع، وواجب على الوزارة أن تفعله، ولكن ما هو مطلوب هو فرض الصرامة على محال البيع المنتشرة في الأزقة والزوايا الضيقة، فبعض البقالات تستغل ظروف اختبائها فترفع الأسعار بدرهمين أو ثلاثة وبعيداً عن الأعين، ولا من “شاف” ولا من سمع، والناس مضطرون في كثير من الأحيان للشراء، ومجبرون على الصمت والسكوت على هذا الجشع، لأن صاحب البقالة قد يعاقبهم برفع أسعار سلع أخرى، أو يجازيهم، بالامتناع عن توصيل ما يحتاجونه من مواد استهلاكية مستعجلة وطارئة.. فماذا تفعل ربة البيت، إذا أخبرتها الخادمة أن السمن جف معينه أو أن الثلاجة تصفِّر ولا يوجد في باطنها الدجاج المحلي الذي اعتادت السيدة أن تطعم به أطفالها.. لذلك فإن صمت الناس أحياناً ينبع من قوة المثل “مجبر أخاك لا بطل” فيلجمون ألسنتهم ويلثمون أفواههم ويتجرعون غصصهم لعل وعسى أن يأتي الحل من فوق، وممن بيده قطع دابر المشكلة.
قلنا ونقول ونؤكد من جديد أن التجار لديهم من الحيل ما تشيب له ذوائب الرأس وما يدعو إلى البؤس وما يفعل فعل اليأس لأنهم لا يجدون ظفرهم إلا عندما “يتشطرون” على المستهلك الذي لا حيلة له ولا قوة غير أنه يرضخ للأمر الواقع ويقبل بما يملى عليه من أسعار، لأنه في الحقيقة عاجز ولأنه مدفوع بحاجة ماسة، فلا يعقل أبداً أن يتوقف بيت من البيوت عن استعمال أنبوب الغاز ليوم واحد ولا يستطيع أحد أن ينتظر حتى تنخفض الأسعار ويهدي الله أصحاب المحال وقبلهم الموردين ويتقوا الله في أنفسهم ويبيعون هذا الغاز المؤثر جداً بأسعاره الحقيقية التي وافقت عليها وزارة الاقتصاد ورخصتها بعد دراسة ومعرفة بأن الرقم المقبول يربح التاجر ولا يجرح المستهلك، أما الأسعار الخيالية فهي أمر من المحال وشيء من الخيال لابد من مواجهته ليس فقط بالغرامات وإنما يجب أن تتعدى ذلك بعقوبات أشد حتى يعرف التجار أن الله حق، وأن للوطن عليهم حقاً، فعندما يرهقون المستهلك بهذه الأرقام الفلكية فإنهم يثقلون الأوزان على كاهل اقتصاد البلد ويضاعفون من الأعباء والأنواء على الحكومة.. نشكر اهتمام الوزارة وندعو لها بالتوفيق في تحقيق خطوات أكثر حسماً ولجماً حتى تصبح الأمور أغلالاً يضعها التجار في معاصم المستهلكين وحتى لا تضيع حقوق البلاد التي دعمت وساهمت في تكوين تجارة كل تاجر بما تقدمه من خدمات.


[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا