• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
2016-12-01
يوم الشهيد
2016-11-30
الشباب لبوا النداء
مقالات أخرى للكاتب

خلفان الرومي العظماء في غيابهم حضور

تاريخ النشر: الأربعاء 13 أبريل 2016

خلفان الرومي يترجل، وفي حقيبته الوطنية شجون التأسيس وشؤون التسييس، وفي الأشجان أفنان من العطاء تسامت وتسامقت وتعملقت وتفرعت وأمعنت وأينعت، وأصبحت في جذور الأرض بساتين مزهوة بزهورها وبذورها وحبورها وسرورها، وما الموت إلا بداية لفتح دفاتر الذاكرة وقراءة السطور، وما بينها هناك تكمن سجايا الرجل النبيل، وثنايا وطوايا من أعطى العطاء الجزيل، وسار في درب الخصوبة، يحصد ويجسد المعاني، ويرصد ويمهد ويستند إلى خزينة الثقافي، منتمياً إلى بعده الإنساني والوطني، متكئاً على رصيد الحياة، وخبرات الكد والكدح والقدح، مستعيراً من لألأة النجم، صفاء السريرة، ومن بلل الغيمة، نداوة الروح، ومن بياض الموجة نصوع القلب.

خلفان الرومي يغادر المكان ليصير في الزمان أيقونة وطن، شامخاً راسخاً مضمخاً بعطر سنوات التضحية وأيام التلاقي والتساقي، عند شفة الطموحات الكبرى، كان هنا وكان هناك، وفي مواقع من العمل، تبوأ الرجل الأصيل مناصب منسكباً كأنه المطر على تربة العمل، متدفقاً وعداً وعهداً ومداً وسداً وجداً، والابتسامة الشفيفة كانت كلمة السر التي امتلك ناصيتها الراحل، كانت لغة الحوار وطمأنينة من يخاطب، كانت التغريدة التي توقظ السواكن والكوامن، فتبدو اللقاءات اجتماعاً على مائدة الود محفوفة ببخور الأحلام الرائعة.

ترأس الرجل مجلس إدارة الاتحاد، وبلغة الصحراء النقية، كان يباشر محدثه، كان يغادره تاركاً هالة البوح تجول في محيط المكان ببساطة الطير وأناقة الكائنات النبيلة، يخصب وجدان من رافقوه في العمل، ويخضب مشاعرهم بحناء الفرح، وفي الإدارة كان أريحياً شفافاً كأوراق التوت، معطاء كأحشاء البحر، تواقاً للسؤال عن الأحوال، دافئاً حنوناً جياشاً إلى التواصل من دون فواصل، محباً عاشقاً للكلمة الطيبة، هو ذا الرجل الذي فقدته الإمارات قامة عروبية وطنية، سامقة باسقة متناسقة متألقة بالفكر المستنير، هذا هو الراجل، يغمض اليوم الجفنين ليوقظ أجفاناً وأشجاناً وأحزاناً، ويمد للمدى عنوان التذكر، لأن الراسخين لا يغيبون، ولأن الشامخين لا يتلاشون، ولأن المحبين لا تغيب قصائدهم العصماء عن الذاكرة، ولأن الأوفياء لا تخونهم ذاكرة الناس، ولأن النبلاء يبقون كأجنحة الصقور عالية مرفرفة، ولأن الأصلاء أشجار طيبة، جذورها في الأرض وفروعها في السماء، ولأن الأجلاء تجلهم القلوب والدروب.

رحل خلفان الرومي، وفي رحيله حضور البحار والأنهار والأشجار، حضور الكلمة الممنوعة من الصرف، القابضة على وهج الحياة، الممسكة بأسباب الوجود الزاهي، رحل خلفان الرومي، وسيبقى عطر قيمه العالية يعبق ذاكرة الأجيال القادمة. رحم الله خلفان الرومي، وألهم ذويه ومحبيه، الصبر والسلوان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا