• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
2016-12-01
يوم الشهيد
2016-11-30
الشباب لبوا النداء
2016-11-29
قطاع الطرق
2016-11-28
العقل كائن متهور
مقالات أخرى للكاتب

مدرسة الشهداء

تاريخ النشر: الجمعة 08 أبريل 2016

شهداؤنا مدرسة، وحاسة سادسة، تفضي إلى استشراف مستقبل جيل بأكمله، بدماء تضيء الدرب، وتنير دفاتر الحياة، وتسلط ضوءاً كاشفاً على وجدان الإنسان ليعرف نفسه، ويعرف مسؤوليته، ويعرف أن الوطن شجرة لا تسقى إلا بالدماء الطاهرة، والعرق النقي.

شهداؤنا أسسوا مرحلة جديدة في تاريخ الإمارات، جدرانها من بنادق الصد والرد، وفصولها، من أبطال، يغارون على الوطن ويغيرون على الأعداء بكل عزيمة، وصلابة وصدق وإخلاص، هؤلاء هم عيال زايد، تعلموا الدرس من مبادئه القويمة، فساروا على النهج بمنهج سديد عتيد مجيد تليد لا يلين ولا يستكين، وفي سبيل الوطن، وشرفه وعزته، تهون الأرواح وترخص النفوس ولا شيء أغلى من السيادة الحرة.

شهداؤنا، بددوا الغيمة وأشعلوا النجمة، وساروا العتمة مصابيح نور، ساروا في الظلمة كبح الظلام والظلم وإسكات من تبجح وجرَّح، وجمع وطرح وأعلنوا للعالم أجمع أن الإنسانية وصلت إلى نقطة اللاعودة، فأما أن يرتدع أصحاب الأجندات الخربة عن نعيقهم ونقيقهم ونهيقهم، أو قطع دابر زبدهم، بالتصدي الحاسم والجازم.

شهداؤنا على أرض اليمن، هم إشارات حمراء قانية لأجل إيقاف عربات التهور والعبثية وتخدير من أوهم نفسه وعاش في الوهم سادراً، مخدراً بأنه لا مجال بعد اليوم للكذب والافتراء واجتراح الأحابيل، والأخاييل، لتنفيذ ما تمليه الأساطير والجبلة الأولى.

شهداؤنا في وعي الوطن، القوة والنخوة، والصبوة وفي ذاكرة المواطن، خيوط الذهب منسوخة على قماشة الحب والولاء والوفاء والانتماء.

شهداؤنا، بدمائهم سطروا في دفتر التاريخ، عبارة ستبقى محفورة إلى الأبد أن الإمارات رسالة السماء إلى البشرية لبسط الحب والسلام، والوئام، ونشر ثقافة الحرية للجميع، ولا اصطفاف ولا التفاف إلا حول مكارم الوطن، وأشجان الطير المحلّق على أغصان النخلة في قلب الصحراء، وخيوط الموجة عند زرقة البحر.

شهداؤنا في غيابهم حزن وفي ذكراهم يشرف الزمن بقناديل الفخر والاعتزاز، فدماؤهم شموع وأرواحهم أجنحة الطير ترفرف فوق رؤوسنا تذكرنا بمسؤولياتنا تجاه الوطن، وتزيدنا طموحاً، في التضحية والالتزام الأخلاقي تجاه وطن، جلله الله بقيادة نسجت من الوطن قصيدة عصماء، قافيتها هذا الزحف الموزون، بدماء زكية وبحرها أرواح فاضت إلى العلي القدير، مشفوعة بطيب الأنفاس، وعبق الشهادة.

هذا الوجدان، المتدفق وعياً إنسانياً شفيفاً مثل رقراق الجداول وأعماق المناهل، وأشواق السنابل.

شهداؤنا هم العباب والسواحل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا