• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م
2018-06-23
حوار أم خوار؟
2018-06-22
أمنيات أفلاطون تتحقق في الإمارات (1)
2018-06-21
لون أحلامك بالتفاؤل
2018-06-20
أن تكون في المستحيل.. فأنت خارج الفطرة
2018-06-19
من قال لا أعرف فقد أفتى
2018-06-18
بلاد العطاء
2018-06-17
استراتيجية ذوي العزم والثقة
مقالات أخرى للكاتب

الغدر شيمة اللئام

تاريخ النشر: السبت 06 يناير 2018

تبقى الأفكار هي الحصان الذي يقود العربة. عندما يخرج الحصان عن ثوابت الترويض تنحرف العربة، وتقع في حفرة الظلام والهلاك. لم يكن صالح أسعد حالاً من الحوثيين، ولكن عندما أراد أن يتمرد على أفكاره السابقة، وجد نفسه في حضرة الغادرين، لأنه لم يلحق بعد على ترتيب أواصره العروبية، بل جاء متأخراً، ولم يسعه أن يلتحق بركب الصحة والعافية، ولم يسعفه الزمن في تشذيب الشجرة من الأوراق الصفراء، على الرغم من تجربته الطويلة في سياسة المراوغات والانثيالات، إلا أنه وقع في الفخ، ويبدو أنه لم يدرك خبث الأيديولوجيا وسمومها وسقومها وهمومها، الأمر الذي جعله يستعجل موته على أيدي أخبث البشر، وما حدث هو درس واف وكاف لكل من يعتنق فكرة، «أنا ومن بعدي الطوفان»، لأنه من يفكر بهذا المنطق لن يأمن شر من يبطنون ما لا يظهرون.

اليوم يغيب علي عبدالله صالح عن المشهد اليمني، وبه تختفي حقب تاريخية كانت لها من الزلات والهنات، ما أوصل اليمن إلى هذا الدرك السحيق من الأوضاع المزرية، ولكن المهم في الأمر هو أن يدرك اليمنيون أن دماءهم مطلوبة، وحربهم ليس مع الحوثي، فهذا ليس إلا أداة من أدوات الهدم لليمن، وأن من يتأبط شراً لليمن، ولكل ما يمت للعروبة بصلة هو ذاك القابع في قم، هو ذاك الذي يكن العداء السافر للأنبياء والصحابة والمخلصين من أبناء العروبة، فهذا إرث تاريخي يجب على كل عربي شريف أن يعيه ويستوعب حيثياته، فإيران لن تهدأ، ولن يستقر بال لساستها، إلا عندما يجدون العالم العربي، يكتوي بنار الشتات والفرقة والضعف والهوان.

وما تم فعله في العراق ولبنان وسوريا، يمارس اليوم في اليمن، واغتيال صالح مؤشر واضح على الكره الدفين الذي يضمره الإيرانيون للإنسان العربي، ويعملون من خلاله على بتر الأوصال، وقطع دابر أي تواصل بين الأقطار العربية، لأن هذا يضر بالمشروع الإيراني القائم على الحقد والضغينة.

اغتيال صالح يجب أن ينبه اليمنيين، وأن ينسيهم خلافاتهم، وأن يوجهوا نيرانهم إلى عدوهم الأوحد، ألا وهو الذراع الإيرانية على أرض اليمن، وأن يستفيدوا من الدرس، وأن يتعاملوا مع الوضع بإيجابية، وأن يرتفعوا فوق الصغائر، لأن تحرير اليمن من قبضة الحوثي، هو الضربة القاصمة التي ستقضي على أطماع وطموحات إيران في المنطقة.

فاليوم لا مجال للنظر إلى اليمن كفريسة تتناهشها الأنياب الصفراء، بل تثبيت الحقيقة بأن اليمن هي الأرض والعرض، وهي الفرض الذي لا يمكن التفريط به، وتركه عرضة للرياح العاتية. الذين خذلوا صالح، بصرف النظر عن مواقف الرجل السابقة، فهم خذلوا اليمن قبله، وسلموه سلعة رخيصة لإيران تحت ذرائع طائفية سمجة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا