• الجمعة 07 جمادى الآخرة 1439هـ - 23 فبراير 2018م
2018-02-23
أماكن الغبار
2018-02-22
القيادة في قلب الناس
2018-02-21
مرحباً زايد بن حمدان
2018-02-20
أحلام العرب.. كوابيس
2018-02-19
ما أروعها.. ما أجملها
2018-02-18
قمة الحكومات حرز الطموحات
2018-02-17
العالم في الإمارات
مقالات أخرى للكاتب

انهيار دولة

تاريخ النشر: الثلاثاء 05 فبراير 2013

عندما جاء الربيع العربي يختال ضاحكاً، فهمنا أن وراء الضحكة معركة، وأن الذين يثورون سوف يتوارون خلف الحجب، لأن الموجة عالية ولأن من يختبئون خلف جلابيب الثوار يختبئون معهم، أجندة أصعب وأقسى من اللوغاريتمات الرياضية، ويعرفون جيداً من أين تُؤكل الكتف، ويعرفون جيداً كيف يسطون على السلطة، وكيف يستغلون مشاعر الناس البسطاء، بأدوات دينية هم أول من يخترق ثوابتها.. اليوم وبعد مضي أكثر من سنتين، توارى ثوار الربيع العربي، وقفزت على السطح جماعات بلون الزَّبد، ومُصرَّة على أنها الأصلح في الحكم وأنها الأشجع في صياغة مستقبل البلاد التي سطت على قمة الهرم فيها، الأمر الذي يجعل من المستحيل أن تقبل هذه الجماعة برأي يقول لا، والناس بأي حال من الأحوال لا يستطيعون أن يلجموا أفواههم، وهم يرون التمادي في العجرفة وصل إلى حد الاختناق.. ما العمل إذاً؟
في مصر نزل الناس إلى الشوارع، وفي بورسعيد والسويس وغيرها من المدن المصرية، أهرقت الدماء في مواجهات احتجاجية على هضم الحقوق، والجماعة تقول إن الذين خرجوا إلى الشوارع، هم أعداء الثورة، وأعداء مصر.. وماذا بعد.. ما الذي يمكن أن ينتج عن مثل هذا العلاج الخاطئ لمعضلة وطنية، لا تحتمل التعنت ولا التزمت، ولا تحتاج إلى فلسفة براجماتية للخروج من الأزمة.
وبلد مثل مصر بحجمها البشري والتاريخي والحضاري، لا بسط للون الرمادي على النيل من شماله حتى جنوبه.. بلد مثل مصر لا يمكن أن تنظر إلى العالم بعين واحدة، وتغمض الأخرى، لكي لا ترى ما يجري في القرى المصرية من عوز ومرض وأمية.. بلد مثل مصر لابد وأن تؤكد للعالم من جديد، أنها شامخة مثل أهراماتها خوفو وخفرع ومنقرع وأنها قادرة على التعافي من مرض اسمه «الأحادية»، وأنها لا يمكن أن تعيش بجلباب جماعة ما، حتى ولو امتلكت هذه الجماعة عصا موسى، وجبروت فرعون، فإن الطيف المصري بألوانه الزاهية، لن تطفئه شعارات لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وقد تكون هذه الشعارات صالحة في أيام التظلم والاحتراق في لظى الهامش، وذلك لكسب مشاعر الناس، ولكن اليوم وبعد أن أمسكت الجماعة بزمام السلطة فإن الواقع يفرض عليها أن تلتزم بأخلاق الحكم وثوابت الإسلام، وألا تضع نفسها موضع المانح لصكوك الغفران.. هذا هو الواقع، أما اللا واقعية، فإنها ستقود مصر إلى حروب داحس والغبراء، وإلى شعوذات سياسية مدمرة، تنهار معها الدولة.. مصر اليوم بحاجة إلى العقلاء والنجباء والنبلاء، كي يخرجوا عن صمتهم ويملؤوا الفراغ السياسي والايديولوجي، مصر بحاجة إلى وجوه لم تلوَّث بغبار المعارك السياسية، والمهرجانات الاحتفالية، والتي لم تصب كبد الحقيقة مهما تورّمت وانتفخت، وتحزّمت، وتوهّمت، وتبرّمت، فمصر لا تحتاج إلى كل هذا.. بل تحتاج إلى نظام حكم لا يُسيِّس الدين، ومعارضة بالله والعقل تستعين.


Uae88999@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا