• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م
2018-06-23
حوار أم خوار؟
2018-06-22
أمنيات أفلاطون تتحقق في الإمارات (1)
2018-06-21
لون أحلامك بالتفاؤل
2018-06-20
أن تكون في المستحيل.. فأنت خارج الفطرة
2018-06-19
من قال لا أعرف فقد أفتى
2018-06-18
بلاد العطاء
2018-06-17
استراتيجية ذوي العزم والثقة
مقالات أخرى للكاتب

أحلام العرب.. كوابيس

تاريخ النشر: الثلاثاء 20 فبراير 2018

منذ الألفين وأحد عشر، والعرب يحطبون في غابة التوحش، وعصيهم تتكسر آحاداً ولا أحد يحل المعضلة، غير المحللين الاستراتيجيين الذين تلتقطهم القنوات الفضائية وتسوِّق لهم، وتروج بضاعتهم التي لا صلاحية لها سوى أثناء صراع الديكة الذي نراه على الشاشات، وبعد انتهاء الزبد، ورغوات الصابون الفاسد، يعود المشاهد إلى كوابيسه نفسها، ويصحو على كذبة كبرى تداولتها الفضائيات، وعلى لسان محللين، هم أشبه ببائعي قطع الغيار المستعملة أو مثل مروجي السلع المقلدة، لا يملكون غير الدعاية وإظهار الحماس الزائد، والمستفز، والمقرف أحياناً، لأن هؤلاء المزيفين، يهيمون في وادٍ وقضايا الإنسان في وادٍ آخر، هم يغرفون من معين ضحل، ويسفون من تراب رث،

ويصعدون على منابر الخطابات الرنانة، معتبرين ذلك الذروة القصوى لحل قضايا أصبحت مخطوفة بيد من لا يملك حق التصدي، والاستيلاء، والسطو على قضية ليست بقضيته، وإنما جاءت السرقة، بواقع الغفلة، من قبل ذوي الحق، ولكن المحللين ما زالوا يغرقوننا بمعارف هي أشبه، بخراريف الجدات، في ليالي السبات العسير، ما زالوا يسهبون، ويسترسلون، ويفيضون قصصاً خيالية لا يصدقها حتى الرضيع، ولكنهم يصرون على المعرفة، ويرعدون ويبرقون، ويحللون، ويدللون، ويزلزلون، ويغيرون، ويبدلون من الثوابت بين لحظة وأخرى، والفضائيات، مثل المواسير العملاقة تتلقف كل غث، ورث، ولا عجب لأن الواقع العربي فتح مجرى واسعاً لهذا النوع من التفكير، وأسخى في العطاء، من أجل البقاء في مؤخرة عربة القطار، ولا عجب أن يثغي المحللون، ويرغي المفكرون لأن الساحة مفتوحة على آخرها مثل ملعب تغيّب عن حضور المباراة الحاسمة، اللاعبون الأساسيون، وحضر الهواة، فكان لا بد من فذلكة لإظهار البراعة، ولكن أين هي البراعة في غياب الموهبة، وضياع المعرفة. المحلل، والمفكر العربي، لا يقول لا أعرف، ولو جاء سقراط لقال له إنني أعلم منك في كل شيء، بدءاً من السياسة، ومروراً على الميكانيك، وانتهاء بصيد السمك، وهذا يجعلنا ألا نندهش من هذا الضمور في قضايانا الجوهرية، لأنها لم تُترك لأصحابها بل وُلي الأمر لكل حادب وسائب، ما جعل الأحلام تنتفخ مثل بالون تائه وتصبح بعد ذلك كوابيس مفزعة وأشباحاً تتراكم على أشباح، حتى بلغ القنوط مبلغ الروح والقلب والعقل. أحدهم كان عندما يجري لقاء مع الـ (سي إن إن) كان يصف أسامة بن لادن بالإرهابي، وعندما يجري اللقاء مع (الجزيرة) كان يصفه بالشيخ ابن لادن، وذلك حسب الطلب، ولما تقتضيه الحاجة إلى الورقة الخضراء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا