• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-08
أبراج الإمارات السعيدة
2016-12-07
في يوم العيد
2016-12-06
يوم الإعلام
2016-12-05
شكراً.. شكراً عيال سلمان
2016-12-04
دقيقة صمت
2016-12-03
شهداء وشهود وشواهد
2016-12-02
كيف يفهمك المتطرف؟
مقالات أخرى للكاتب

كشلال حلم

تاريخ النشر: الجمعة 18 مارس 2016

كشلال حلم يغفو عند رمش موجة، كزجاجة عطر، فاضت بالرائحة كوردة أيقظها الصباح، على رفرفة جناحي فراشة تائهة، كطائر مد الجناحين ظلاً على تفاحة العمر، كزعنفة أتعبها الذهاب والإياب، فاستراحت على ظهر صخرة البحر.. العشاق وحدهم الذين يسهرون على كتابة قصيدة مشاغبة، وينامون بعد أن تهدأ القصيدة ويستريح الليل من قلقلة الوسائد والشراشف.

في شرشف الليل الشفيف تبدو المدينة وجهاً مضيئاً تبدو وكأنها تسابق الزمن كي توقظ القمر وتقول هيا استرحت ونفضت بياضك فالمكان أوسع من شعاع لا يصل إلا إلى بعض التضاريس، وهنا ينداح القمر زمناً يتلاشى ليبزغ زمن المدينة الفاضلة، مدينة غادرت الصحراء فجراً، محملة بطموح الأفذاذ والنبلاء، مشبعة بقطرات العرق ونزف القلوب العاشقة، ثرية بمشاعر العشاق والذين خبوا على ركاب الأمل حتى أصبح الأمل واقعاً، يزهو ويزدهر بأشجار التألق وبياض السجايا.

في المدينة تبدو الطيور مثل قصاصات ورقية ناصعة البياض أجنحتها كبقع الغيم المنثور وجداً في بطن السماء، في المدينة الابتسامة على الوجوه مثل الفراشات الملونة، مثل غزلان ترقص طرباً بالمطر والعشب القشيب، في المدينة النساء ينثرن عطر الفرح ويعبقن الحياة برائحة المجد الأنثوي، في المدينة الصغار يطوفون في الشارع الفسيح كأنهم الأشواق المحتدمة، في أفئدة الطير، السماء زرقاء مثل شال نسائي في ليلة عاشقة، السماء تنثر نجومها مثل حبات الخرز والقمر يجلس متكئاً على التاريخ.

في المدينة نهر الذكريات ينثال متراكماً كرمال متحركة في الكثيب يغط القلب يبحث عن أول خطوة، عن أول عقبة، عن أول آهة، عن أول دمعة، فيصحو الزمن كأنه القيامة، محتشداً.. وأنت.. أنت وحدك تفسر أحلامك، تختبئ خلف عزلتك، تخبئ أشياءك الصغيرة، والتفاصيل تخبئ وريقات وقصاصات صفراء ظلت بعيدة عن متناول اليد، ظللت أنت فقط، تجذب الخيط الرفيع ثم تطلقه كي لا تثير الضجيج، كي لا تقلق الجدران والصور المعلقة في الفراغات المبهمة.

أنت.. أنت وحدك في المدينة يساورك الظن أن الغزلان لا تجري في الشوارع المسفلتة، بل موطنها الغابات الكثيفة المكتظة بالأشجار العملاقة والعشب والكائنات الأخرى الوديعة.. في المدينة تشعر أن هذا الجمال المريع يخطفك من ذاكرتك، من زمنك، من فطرتك، فتحاول أن تغمض عينيك، ولكن ما بين المدينة وزمنك، ما بين المدينة وحلمك، ما بين المدينة والكلمات التي طرقت أذنيك، هناك البعد الثالث، هناك أنت الذي مازلت طفلاً، تتهجى حروف امرأة، عندما أغمضت عينيها، وتلاشت، تركت رائحة عطرها، في فضائك، تركتك تبحث عن كيانك فيها.. في المدينة الأشياء جميلة ولكن.. الزمن في كثير من الأحيان لا يحرك عقاربه إلى الأمام عندما تكون أنت لم تزل طفلاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا