• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م
2018-02-18
قمة الحكومات حرز الطموحات
2018-02-17
العالم في الإمارات
2018-02-16
الإمارات أحلام مثل النهر
2018-02-15
منتدى أبوظبي للنشر
2018-02-14
جائزة أبوظبي للتميز
2018-02-12
الإعلام حارس المكان حاجب العين
2018-02-11
خليفة سات
مقالات أخرى للكاتب

أصدقاء مروا من هنا

تاريخ النشر: الثلاثاء 13 فبراير 2018

من ضفة القلب، من نافذة وهج الأيام، من ذاكرة لم تزل تطوق الوجوه بقلادة الأحلام، أصدقاء مروا من هنا، عبروا المحيط، وارتفعوا فوق أمواج النسيان، ثم حطَّت طيورهم على صارية السفر البعيد، وهناك، شاخت صورهم، منغمسة في كأس السلوان، لا أحد هنا سوى مخيلة مثل غيمة السماء القاتمة، مثل شحمة بعير أخفت طموحاته كثبان الفقدان، ونام بلا هوى، هنا في القلب سحابة طائشة، تسحب أذيال خيبتها، وتمضي باتجاه المجهول، هنا في خضم الأسئلة الضامرة، تبدو الذاكرة مثل طفل يفتش في لعبة حطمتها يد عبثية، أبت إلا أن تخربش في لوحة الزمان، لتترك اللون الفضي بلا لون، وتدع الوردة الذابلة تسأل عن عطرها ولونها الزاهي.

أصدقاء عبروا محيط القلب، وسكنوا في اللاوعي، وتفيؤوا ظلال شجرة عجفاء، ويقطفون الثمار الذاوية، لأنهم نسوا (مخرافة) الزمن الجميل و(حابوله)، واكتفوا بشراء الحامض من الرطب، وأنا هنا عند ناصية الأسئلة، عند الإشارة الحمراء، أوقف حركة القلب وأقلب ناظري، حيث الطير وحيداً يخفق بأجنحة الشوق إلى زمن كان يكتب أسماء الأصحاب والأحباب بحبر من ذهب، ويبقى في صفحات القلب منقوشاً مثل نحت لغة بابلية على لوح محفوظ، أنا هنا أسكب حليب الأيام في قارورة ثقبت في القاع، وأمسى الحلم مثل الرمال المتحركة، أنسيت مثل علامة الاستفهام الهائلة، عيوني لا تنفك عن تاريخ أصبح يرشف من قهوة عمري، ويمضي بلا وداع، وأمضي بلا كتاب أقرأ فيه لصغاري كيف كان البحر صافياً وديعاً، والساحل يضم محاراته بحب، ويحنو على قوقعة فقدت ثقبها الضيق في الرمل. أنا هنا، وأصدقاء كثر عبروا النهر، كانت قواربهم أجنحة الطير الذاهب إلى مراسي الحلم، كانوا أشرعة ببياض الثلج، كانوا سحابات تغسل ثياب الأسئلة، لينبت العشب عند سفوح القلب، ويعم الفرح مخادع العصافير وأوراق الشجر.

أصدقاء عبروا، مروا، كبروا، ومعهم كبرت كرة الحلم، تدحرجت ثم ولَّت الأدبار إلى حيث ينسى الإنسان بيته الأول ومكانه، وعدد الصور المعلقة على جدرانه، والملاءة القديمة التي أخفت وجهه عن الجنية التي تخيفه أمه منها، ينسى الإنسان ذلك الشوق العارم المختبئ في زوايا البيت، في تلافيف الفؤاد، لأنه فقط فكر أن ينسى، وأن يهبط من فوق سرير الجريد المعلق وسط فناء البيت، ليمضي بعيداً، يذهب إلى اللاشيء، ويحط رحاله في قلب الألوان الرمادية، في صميم سحابة داكنة، ويصر على ذلك لأنه نسي كل شيء، ويقولون النسيان نعمة، والنسيان يمحو في القلب شظايا رميت بطريق الخطأ، ولكن هل يمكن أن يحدث ذلك؟ برغم الضجيج فإن صوت الحلم له هدير لا تشتته حشرجة الأموات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا