• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر- -2

تاريخ النشر: السبت 17 أكتوبر 2015

كنت أعتقد أن شخصية زوربا كان حرياً بها أن تكون إيطالية، ومن الجنوب بالذات، لا يونانية، بعض المرشدين السياحيين يشبهون زوربا، تجدهم يتعاملون مع السائحات الأجنبيات مميزين في دواخلهم، ماذا تعني لأحدهم الأميركية التي تتعامل معه بقطع نقدية صغيرة من الدولار؟ بادية اهتماماً مبالغاً فيه بزوجها المرح ذاك اليوم، وكيف يصنف أحدهم العجوز الفرنسية المتصابية وعنجهيتها التي تأتي في غير وقتها وزمنها؟ تماماً مثل عطرها «شانيل 5» المؤكد حياديته على جلدها الباهت، وكيف يرى أفراد الشعب الهندي، وشعوب آسيا الذين يظل يتعامل معهم بخجل بوذي؟ لا يعرف متى يضحكون أو متى يمزحون فيما بينهم، ومتى تقف الأخلاق كحاجز ديني بينهم وبين الآخر؟ كيف ينظر للعرب المصنفين في رأسه، بأنهم منطوون، وملابسهم تزيد ربكتهم، لا يأكلون الخنزير، ويتساهلون في الخمور والنساء، ويصعب تصورهم بأنهم غير مسلمين؟ كيف يشفق على شعوب أميركا اللاتينية، لثقل فهمهم لجمله الأولى بوضوح؟ كما أنهم كثيرو التساؤل، ويتمنى لو أنه لا يدفع ثمن أخطائهم السياحية، كعدم حملهم لعملة البلد أو فكة معدنية حاضرة أو يصرون أن يشتروا بطاقة هاتفية مدفوعة مسبقاً، ذلك العجوز النابولي ظل في الرأس، كان يردد: ليته يراهم في سنوات قادمة بأعمارهم الجديدة، وليت العشاق يتذكرون أنه اختلس نظرة مواربة لهم في لحظات من الود والغبطة، تمنى أن لا تتغير ملامح الأميرة العاشقة، حينما تصبح أماً تذود عن أطفالها، والوله المدنف زوجها وقد غدا أشبه بموظف بعل يركض وراء وقت قد يخسره، بعدما أصبح شبه عاص لامرأة اعتاد عليها، وعلى حرصها الزائد، والذي لا يعني له إلا مزيداً من مسؤولية غير ضرورية، كان يقول: فقط تعالوا إلى كابري، وستجدوني على رصيف مينائها.. أنتظر!

لعل أشد اللحظات تمر على المرشد حين يهم بوداع الفوج، وكم سيبقى منهم في رأسه، وما أكثر العابرين، منهم شخصيات لعذابات الليل، وشخصيات تلاك على موائد العائلة الباردة، وشخصيات تبث مشاغباتها وفرحها بالحياة، وتحرضك على اتباع لون الظل، آه.. لو يدري السياح كيف يغسل المرشد بدلته لتكون جاهزة صبحاً، وكيف يتعامل معها ومع تلك القطعة الحديدية الساخنة والتي مع الوقت تعطي لمعة غير ضرورية لذلك اللون، كيف يحلق بطريقة طقوسية، واضعاً عطراً محلياً بتوصية من حلاقه العجوز الذي يهرم وحده في حانوته، فقط يعمل كل ذلك ليقول للفوج الجديد بفرح، وبلغتهم: صباح الخير.. أنا مرشدكم السياحي اليوم..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا