• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر - 1

تاريخ النشر: الجمعة 16 أكتوبر 2015

من أظرف من عرفتهم في حياة السفر والتجوال، مرشد سياحي إيطالي عجوز ما برح يتمنى أن يرى السائح مرة أخرى، لقد جعلني أتوقف كثيراً أمام شخصية المرشد السياحي الذي كثيراً ما تنتهي علاقتنا به مع نهاية رحلة اليوم، شخصيات هذه المهنة تتباين بحسب البلدان، والثقافات، والأعمار، بعضهم يشتغل، ويستغل تلك المهنة لتمضية وقت فراغه أو لزيادة دخله، بعضهم يمتهنها بعد تقاعد طرداً للوحدة المنزلية، بعضهم يعتبرها كالسفر، كل يوم يلتقي بأناس جدد مختلفين في كل شيء، والبعض يعدها وكأنها من محفزات السعادة لديه، شخصياتهم تشبه شخصيات سائقي سيارات الأجرة، غير أنها أكثر ثقافة وإطلاعاً، سائق الأجرة بالكاد يقرأ جريدة إلا إذا نسيها زبون على المقعد الخلفي، ثقافتهم سماعية من راديو، أحاديث تتداول في قاع المدينة، والبحث عن سائح مندهش، في حين المرشد السياحي معلوماته لها ثمنها، ومتعوب عليها، منهم ذوو شخصيات فكاهية أو هكذا يطلب منهم كجزء من إسعاد السائح، مشكلة بعضهم اللغة التي كثيراً ما يقعون في أبشع أغلاطها، والتي تحمل مضامين وإيحاءات سيئة لا يدركها إلا أهلها، وخاصة أولئك الذين يعتمدون على كتاب «كيف تتعلم الألمانية في خمسة أيام وبدون معلم» فتظهر ألمانيته بلا روح بفارية طافحة بالعافية، كمثل صيني يغني بالفرنسية، جاعلاً من حروفها المتناغمة والمدغمة حروفاً قافزة تخضع لإيقاع لغته المتقطعة ذات الجمل الحادة أو مثل أميركي يتحدث الإيطالية فيفرغها من موسيقاها ونكهتها التي تشبه القهوة الساخنة.

التجوال يعرفك بمرشدين قلما يتكررون، ويظلون عالقين في الذاكرة، كذلك العجوز الذي قادنا للتعرف على جزيرة كابري الإيطالية، فأول ما يشعرك حين تلتقيه أنه سائح مثلك، لولا تلك البدلة المفروضة عليه بحكم إعطاء أهمية لعمله، وبحكم يفرضه العمر عليه، رغم تململه من حر الجزيرة ورطوبتها التي تؤذي بدلته شبه الداكنة، كبر سنّه يعطيه أن يقودك ويرشدك، ويدلك بصدق على الأماكن الآمنة، قد تقول سيبدأ بسوق السمك باكراً، ويطوف بك على بائعي الخضرة والفاكهة الذين يعرفهم بالاسم، وينادونه باسمه الأول، قد يطلب منك أن تستريح معه على دكة في حديقة عامة، قد تتعبه واحدة مثل أروى تركض نحو أعوامها السبعة، وتردد كلمات بالإسبانية والإنجليزية مستقرة في قلبها الصغير الحافظ، يفرح بشقاوتها كحفيدة، وتظل عيناه تتابعانها كمدللة للفوج السياحي، ويطمئن على صحنها في الغداء البخيل للشركة السياحية، ويدلها على أطيب آيس كريم بالليمون في إيطاليا.. وغداً نكمل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا