• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م
2017-12-18
رماد الحرب ودخانها
2017-12-17
على مثله تنوح النائحات
2017-12-16
تذكرة.. وحقيبة سفر - 2
2017-12-15
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-12-14
خميسيات
2017-12-13
خذوا الحكمة من الصين
2017-12-12
المصداقية أم الشفافية
مقالات أخرى للكاتب

الورد للورد

تاريخ النشر: الأربعاء 14 فبراير 2007

فالنتاين دي أو عيد الحب أو يوم العشاق، ولتكن ما تكون التسمية، اخترعه الإنسان ليضفي على أيامه نوعاً من البهجة والفرح ويدخل السرور على نفسه وأهله ومن يكّن لهم الود والحب، لا نعرف من أين تسلل لنا؟ ونعرف معارضة الكثيرين له ولطقوس احتفالاته، لكن هل يضر الإنسان أن يخترع له مناسبة جميلة ليحّسن بها وجه الحياة؟ هل يضره أن تتسلل له وردة حمراء فوّاحة إلى داخل غطاء سريره القطني الأبيض؟ هل يضره أن يسمع كلمة رقيقة منسابة كقطرة الندى أو كبّل الصدى، تستقر في مسمعه؟ تذكره برسائل قديمة لوّحها الهواء أو بقيت باردة في مكانها داخل الصندوق الكبير، محتفظة بعطرها القديم.

الإنسان اخترع المناسبات الجميلة حينما كفت طبول الحرب ورحى المعارك، وحينما وضعت الحرب أوزارها، وحينما اقفل المحاربون من سفر الدم ونشوة القتال، كان الإنسان حينها يخترع مناسبات غارقة في الحب والفرح، إما بعد نصر مؤزر أو هزيمة يريد أن يخرج من طعنها، يفعل ذلك الشيء الجميل، حين يتذكر أن له أطفالاً يكبرون بسرعة، وأن له فتيات قد يتركنه إلى بيوت رجال آخرين بسرعة، وأن له زوجة مخلصة ظلت تعجن الصبر وتتحمل السفر البعيد، وأن له أختاً يكاد لا يراها إلا إذا سمحت الأيام، وكأنها لم تلعب معه ولم تضحك معه ولم تتشاجر معه، كأنها اليوم غريبة عنه.

عيد الحب.. عيد الورد الأحمر، عيد اجترار ذكريات دافئة على شبابيك الوقت، عيد الدموع المغادرة خلف من تركوا أماكنهم نهباً للريح وأنين الزمن الموحش، عيد الأغاني التي تركت ظلها على شرفات العمر المحترق، عيد سيدات المقام الجليلات، الساكنات أطراف القلب وثنايا الذاكرة، عيد الغاليات المرعفات قلوبنا وعقولنا وحبر صوابعنا، عيد لكل من يريد أن يقول شيئاً سعيداً دون أن يتجمل ولا يجامل.

عيد الحب.. مناسبة لنقول كلمة طيبة ومداعبة تضحك تلك التي لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب، ولا الورد في يوم الحب، حتى وإن قلتها مع وردة - كما يقول المثل الفرنسي- وهو الأمر الأحسن والمقام الأرحب عند أهل فالنتاين وأصحاب العيد الحقيقيين، لكن سهيلة وأمثالها لا يكتفين بالوردة، ولا يعتبرنها هدية مميزة، فهي سرعان ما تذبل، وبصراحتهن المعهودة، مللن من الورود، وشبعن من الياسمين، والباقات التي تسير للمريض وللمرأة الوالد والرجل الحاصل على ترقية، وتعبن من العبارات التي لا تغني ولا تعني مثل غناتي.. لا خليت منك.. فديتك.. وهذه الأيام فقدتك على رأي المغني الجسمي، فلا تعرف هل هي مسبة أم مدح، إلى أن تكمل يا أعز الناس، فلا تقتنع كثيراً، نساؤنا يطالبن بهدية ثابتة في قيمتها وتساوي قدرهن والمناسبة الجميلة التي جمعتك معهن، فهدية فالنتاين لا بد وأن تكون من فالنتينو أو لوي فيتون أو شوبارد، وإن كانت هدية عيد الحب، فلابد وأن تكون ثمينة ورزينة وخزينة، وإن رأين منك لفتة تردد أو لحظة تململ أو تلعثم، هدلن البراطم، ورفعن الحواجب وصرخن في الوجه: تضحك علينا بوردة حمراء من الجمعية.. تحسبنا هولندية، ولا بشكاره سيلانية، ولا سواقة فليبينية.. فقدتك.. وهذه المرة ما في يا أعز الناس على رأي الجسمي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال