• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
مقالات أخرى للكاتب

شعراء الإنسانية (1)

تاريخ النشر: الإثنين 07 مارس 2016

المتنبي، منشد الدهر، ترى كم ذكره الناس اليوم، وفي هذه الساعة، وفي مختلف البقاع، باختلاف الليل والنهار، دارس للأدب، متذوق للشعر، شخص مر به موقف عصيب فتذكر المتنبي، وتذكر قوله، آخر يترنم بجمال العربية فاستحضر أشعاره، لقد مات المتنبي، لكن مات قبله حاسدوه، وبقي مادحوه وشاكروه، تماماً مثلما ذكرناه نحن في هذه الساعة، وفي هذه البقعة، وكم ذكره من ناس بالأمس في شتى الأماكن والزوايا، وكم سيذكره أناس في الغد، وهو الغائب عن دنيانا منذ 1051 عاماً، يشكل مع عنترة بن شداد العبسي الذي ما برح الناس على مختلف العصور، وتجدد الأجيال يذكرونه، ويعجبون به، ويضفون من عندياتهم على سيرته، ويرددون أشعاره، ثنائياً عربياً أسطورياً، وقامتين في الشعر الإنساني، لا تطلع شمس يوم من دون أن يذكر هنا أو هناك، لكن العجب أن الناس قلما يسمون أبناءهم على اسمه، فاسم عنترة مؤنث ينتهي بتاء التأنيث، وأطلق على فارس فرسان العرب، وأحد فحول وفطاحل الشعر، لذا الناس الشعبيون يفضلون عليه اسم عنتر، حاذفين تاء التأنيث غير اللازمة، لكن لم يتسم به أحد من قبل عنترة، وقليل بعده، ويعني الذباب الأزرق الذي يغضب الخيل، فتكشّه بطرف ذيلها، وتسمى به لشدة سواد عنترة حتى أنه كان يميل بسواده إلى اللون الأزرق، فهو أحد أغربة العرب الأربعة، والبعض عدهم سبعة، السليك بن السلكة، خفاف بن ندبه، والشنفرى، وتأبط شراً، وهشام بن عقبة بن معيط، وعبدالله السلمي، لكنه كان يحمل صفات قلما تجمعت في شخص من العرب كالبسالة والجرأة والشهامة والنبل والشرف والفصاحة ونظم الشعر، المتنبي وعنترة من الشخصيات المجالدة في الحياة التي حفرت اسمها في ذاكرة الزمان، وظلت ملهمة للوجدان الإنساني، فالمتنبي لم يترك الناس عنه حاثرة ولا باثرة إلا وألصقوها به، وطعنوه من كل جانب، في حين هو تقلد ناصية العربية حتى أنه يبات قرير العين، والناس جراءها تسهر وتختصم، فجعلها طوع بنانه، وترك النصال تتكسر على النصال، وعنترة كابد بسبب بشرة أمه زبيبة السوداء، رغم أنها من أميرات الحبشة، وتحملّ الهوان والمذلة والجحود والنكران، رغم أنه ابن أمير قومه، لكنه هزم المتشدقين والمتنطعين، وأجبرهم على الصمت بذل، حين قال لهم: أنا لا أصلح للكرّ والفرّ، وإنما للحلب والدرّ، دونكم القوم فقاتلوا، واحموا نساءكم، ولما وصلت الحلقة البطان، تنادى القوم، فقام الأب واعترف بابنه عنترة، وقال له: كرّ، وأنت حرّ، وغداً نكمل..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا