• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
مقالات أخرى للكاتب

على صعيد عرفة

تاريخ النشر: الأربعاء 23 سبتمبر 2015

كنت في صغري أعتقد أن جبل عرفة، هو مثل جبل حفيت، غير أن لونه أبيض، لأن فيه نور من السماء، وكانت مخيلة الأطفال تزيد عليها «كاميرات» الحجيج التي يأتون بها من مكة، والمدينة كـ «شفايا الحج»، كانت تلك الكاميرات بلون أحمر وأزرق، وتعرض «سلايدات» لمشاعر الحج، وبينها جبل عرفة، وثمة أحجار بيضاء على قمته، أو هكذا خُيّل إلينا في وقتنا غير البعيد.

وحينما صعدت إليه أول مرة في أواخر السبعينيات حاجاً، ورقيت أحجاره شعرت برهبة، وخوف الجمع والتكبير، وتزاحم الناس، لكنه بدا لي يومها أنه ليس بذاك الحجم الذي ظل عالقاً في رأسي الصغير، صحيح أن هناك أحجاراً بيضاً، لكنها كانت علامات للحجاج، وليست من الجبل، ولا أحجار صلبة كلها، صعدت إلى ما دون قمته، ولبدت بحجر، أدعو مع الداعين، وأستغفر مع المستغفرين، تظللني شمسية سوداء كنت فرحاً بها، وكأنها من مقتضيات الحج، وجلست هناك شطراً من النهار، ونزلت ألتمس عجائزي اللائي تركتهن في خيمة شبه مظللة، عند شجرة غير وارفة الظلال، كانت والدتي عائشة بنت هادي، وجارتي عوشة بنت سالم، وخالتي فاطمة بنت سالم، وعمتي مريم بنت بطي، ورفقة من الأهل والمعارف، لاأدري لما حين عدت إليهن، شعرت أنني مختلف، وغير ذاك الذي ذهب صبحاً، يلتمس شيئاً من مكان قريب من السماء، ويتخيل الرسول الكريم، وصحابته، ومسلك منحدرهم بين تلك الصخور، وحفيف أثوابهم التي تلعب بها الريح، وذلك الزمن الذي يسكن في الرأس، في ذاك العمر، وكأنه ثرى رطب طينته من حشائش الزعفران، وورق الريحان، شعرت حينها أنني أريد البكاء لوحدي أو على صدور عجائزي.

وصعدت جبل عرفة مرة أخرى حاجاً في أواخر الثمانينيات، لكن وصولي إلى أعلاه هذه المرة، تطلب مني جهداً، فالجثة زادت بحمل أكثر، والنَفَس ظل ينقطع، ومحطات الاستراحة زادت، لكن يقيناً جديداً، ومختلفاً، وثمة رؤية وبصيرة، ومقاربة بين الأمور أضفاها العمر الذي تقدم سنوات تقارب العشر، هل كل عمر يأتي بحكمته؟ أم أن المعرفة والتأمل يلقيان بشيء من سكينتهما على النفس، ويجعلانها تبصر شيئاً من نور، كان الحضور على صعيد عرفة هذه المرة تزلزله أسئلة، ودموع كثيرة، من حفظ كتب ميسرة، ومن مشاغبة كتب تفزع العقل، ولاتجعله يستريح!

لكن النفس تسكن في ذاك اليوم بدعاء: «لا إله إلا الله وحده، لاشريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا