• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 18 سبتمبر 2015

كان الحج قبل أكثر من ربع قرن مختلفاً، والمشقة أكبر، والمجاهدة أعظم، والاهتمام الصحي، والظروف المعيشية أقل، لا فنادق، ولا رحلات منتظمة، لذا انضممنا لإحدى حملات الحج برفقة كبيرة من الأهل والأصدقاء والمعارف، هذه الرفقة تجمع الكبير والصغير، المتعلم والجاهل، الفَرِح والمتجهم، الكريم والبخيل، السمحة والحنّانة، العفوية والمنّانة، لقد كان جمعاً أليفاً ومتآلفاً، وكعادة الرفاق في حجهم أو تمتعهم، في جدهم أو هزلهم، يصبغون الأشياء بصبغتهم وطابعهم، لكنها

لا تخلو من بسمة وضحكة آخر الليل، فهم يتنازعون على أقل القليل، ويحلفون بكل الأيمان في الحج، وفي صحن المسجد النبوي، لاتمضي الأمور دون تعليق مضحك منهم، فالرز الذي يقدمه مقاول الحج، حلف واحد منهم أنه مثل «عيش الأمير» في الخمسينيات، أما النساء فيصفنه بأنه عيش «كرّدَه» وأن البقر لاتأكله، ومرة أراد المسكين أن يحسن إليهم، ويقدم لهم فطوراً على الطريقة الحجازية «فول وشكشوكة وفاصوليا ومربى وزبد وزيتون» فأقسم الرجال الملتحون أن يورّوا «الضو» في نصف الحوش، إن كان الريوق على هذا الحال، أما النسوان فشكوتهن منذ الفجر من «الحصوصة ومن السهج في المواعين» وأن قهوتهن سريب وأكلهن محوحي، أما الحنّانة المنّانة منهن، ففنجانها في صرة وقايتها، واللقمة تكون قريبة من الأنف أولاً ثم الفم. الشكوى لاتقتصر على الأكل، فالرفاق ضجرون من الحشود، ومن مزاحمة الأفارقة الأقوياء، ومن رائحتهم القوية التي تصرع العجائز في الطواف والسعي، يتململون إذا ما طالت قراءة الإمام، يتشاجرون إذا احتك بهم حاج غريب، وجاءت يده صدفة قريبة من «الكمر» الذي يزنر به الخصر، وفيه «غوازيه». واحد من الشواب الذين يعدون نقودهم كلما وصلوا السكن، ولاينامون إلا وهم مطمئنون أنها نائمة تحتهم، كان شخصاً ظريفاً، لكنه شحيح، مرات يرافقني إلى السوق، ويتعجب من مشترياتي التي بلا داع، ويقول أنت تلعب، ما تشتري!

وكنا أثناء مرورنا بالسوق نصادف شحاذاً محطماً يمشي على ركبتيه ويديه، ورجلاه مرفوعتان لظهره، كنت أسرب له ما تيسر من فكة المال، ورفيقي ينظر إليّ، وإليه بعين فيها العجب، ولايظهر له «آنة» حمراء، فقلت له: أنت في الحج، والحسنات هنا أضعاف مضاعفة، تصدّق عن عافيتك، وأهلك، فقال: هذا الطَلاّب محتال و«لوتّي»، كنت أراقب قدميه في كل مرة، وأجدهما متسختين، وسخ المشي، ولو كان كما يدعي، لكانتا نظيفتين، لذا لا تجوز عليه الصدقة.. وأنت «بِبْصْرِك»!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا