• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
مقالات أخرى للكاتب

بالأحضان.. الملغمة

تاريخ النشر: الأحد 16 أغسطس 2015

في السفر تصادف شخصيات قلقة، فتنقل لك العدوى بسرعة، خاصة ونحن نعيش في وقت الانفلات، واختلاط الأمور، والاشتباه عن بُعد، اليوم تجد الناس يناظرون لحقائب بعضهم بعضاً، أكثر من التمعن في الوجوه، ومسرّة المُحيا، أي حزام بارز حول البطن، ولو كان مربوطاً على الطِوى، واتقاء الجوع والإملاق، يعني حزاماً ناسفاً، وأي امرأة منقبة بالسواد، وبقفازات في بلد غير ثلجي، وتتجول متلفتة ذات اليمين، وذات الشمال، يلعب بك الشيطان ثالثكما، ولا ترى فيها إلا أنها مشروع مبكر للموت، بعكس الولادات، ومنح الحياة، رسالة كل أنثى على الدوام، فكيف إن كان الجالس أمامك ممن ليس بالنباتي، وعدواً لبوذا دون أن يعرفه، وليس في جلسته تلك شيء ينم غير عن عدوانية، لا تعرف مصدرها، يهز قدميه حتى تكاد أن تصطك ركبتاه، ولا يعير الناس اهتماماً، تحاول في البداية أن تجد له عذراً، كالمسافر لأول مرة، لكن مثله شغل «باصات»، وتسلق قطارات آخر الليل، ورفيق لسائقي الشاحنات في ضجرهم الأسفلتي، يزداد تلاطم رجليه، وربذتا القدمين تتحركان في خواء عضلي، يشعره بالراحة قليلاً، لكنه يرفع من ضغط الآخرين، تفصد العرق على الجبين دلالة واضحة على أن النوايا ليس خيّرة، وصالحة على الدوام، تحاول أن تسبر الكتابة على جواز سفره الذي يكاد أن يتعرق في يده اليسرى غير الواثقة، لون الجواز البرّاق لا يوحي بثقة مطلقة في البلد التي أصدرته، ويقيناً ليست لها أي علاقة أو شبه تعاون مع «الإنتربول» بأي شكل من الأشكال، وإن أخرج حاسوبه، فستتحرك كل الإشارات الإنذارية التي تكمن في داخلك، باتجاه أن له ارتباطات بمنظمات في الخارج، ولها شبكة محلية ناشطة، وأن تحديد ساعة الصفر قد أزف أوانها، يطيل النظر لتلك الشاشة المعتمة من وهج النهار، فتشعر أنه لا يقرأ سورة تبارك أو قصار السور من جزء عم، فتتململ، وتريد أن تغير مكانك، وتريد أن يشعر كل الركاب بما تشعر به، وتتوجس منه، ويزداد ريبك منه، خاصة حين لا يقدر أن يجلس على «بِيّصه» خمس دقائق كاملة، تلتقي عيونكم فجأة ولثوان، فيعلن التجافي حضوره، تود أن تُبَلّغ عنه في الساعة والحين، لكنك تحسبها، ماذا ستقول: «يكاد المُريب يقول خذوني»، لماذا الشك هو الذي يحركنا الآن؟ لماذا الريبة هي السبّاقة؟ من صنع بنفوسنا هذا؟ لماذا حين نلتقي بالآخر، نتحاشى من أن نأخذه بالأحضان، خوف أن يكون ملغماً، وقابلاً للانشطار!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا