• الجمعة 04 شعبان 1439هـ - 20 أبريل 2018م
2018-04-20
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2018-04-19
سوق بلا عمل
2018-04-18
«خبز رقاق هنتين أبيزه»!
2018-04-17
«سويرة وبنتها كم تحتها»؟
2018-04-16
حين يرمينا الدهر بشرر
2018-04-14
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2018-04-13
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر -1-

تاريخ النشر: الجمعة 15 ديسمبر 2017

هي خواطر سفر في مدن كثيرة، ومختلفة، هي أشبه بقصص قصيرة من الحياة، يأتي بها التأمل، وسبر الأمكنة، وتصفح الوجوه، ومراقبة الأشياء، حتى في الفضاءات الفارغة، ثمة شيء يمكن أن يستوقفك، وثمة أشياء تمسك بيدك، لا تجعلك تمر سريعاً:

- سيارة ميكروباص ملحاء تجوب الشارع المزدحم، تطل على السيارات بضجيج صوت مطربها الشعبي، وبفضول رأس سائقها الذي لا يكفيه إخراجه من نافذة سيارته الملحاء، ولكنه لو استطاع الفرجة على مقاعد سيارات الآخرين لفعل، وحين تجاوزتنا سيارته وهي تتعتع، أبصرت خطاً مزركشاً مكتوباً خلفها «البرنس عادل ماهر والسنيورة»، وما السنيورة غير سيارته الملحاء التي جاءت بعد دوخة!

- نادل سمين مدربح أتردد على مقهاه بين الحين والآخر، بطيء للغاية ولكنه يعوض تمططه وثقل حركته، بخفة دمه، والقفشات التي يحضّرها يومياً للزبائن، ومن قفشاته التي لا أعرف أحياناً لها معنى، ولكنها خفيفة، أنه رأى -أكرمت وجوهكم- حذائي الجديد، فقال: «تبارك المعطي جزمة.. إنما إيه، على الرنّ وايّ»!

- في بعض المدن، عليك أن تكون مع السائق سائقاً، ومع البائع بائعاً مثله، ومع النادل نادلاً، ومع البواب بواباً، ومع الشرطي متسامحاً للغاية، ومع المثقف عليك أن تكون جميع هؤلاء في آن واحد، فهؤلاء لا يعجبهم العجب، وكل جملهم تبدأ: أنا أعتقد أو في الحقيقة، وهو لا يعتقد، ولا شيء من الحقيقة!

- سهرة على رصيف مقهى «الفيشاوي»، في أواخر الليل القاهري، هي أقرب إلى السهرة السوريالية، فالمطرب جالس على الدكة، وبشعر «كنيش»، هو طبّال ومهرج ويغني ويدخن سيجاره في نفس الوقت، والراقصة من المارات المتبرعات، لا تنطبق عليها أي شروط فنية بكل المقاييس، كانت كتلها اللحمية والشحمية تتراقص قبلها، دون دف أو هز، أما شيخ القعدة، فهو إما مريد أو قطب صوفي، بشعره الذي يصل نصف ظهره، وبعصاه الفولاذية، وسيدة لا تريد الزمن أن يتخطاها، صوتها أجمل من صوت المطرب، كانت السهرة مثل مسرح العبث، بائع الجلود، والولاعات، بائعة المكسرات والسجائر، وامرأة هي سيدة البشاعة، في لبسها وصوتها ودفها الكبير ووقفتها التي لا تتزحزح، وأطفال صغار كبار ينهشون أي شيء، ويتلقون الصفعات على الوجه والقفا، وخاتمة المشهد، السيد «منبار» الذي يغرز قضيباً فولاذياً مفتعلاً في عمامته، يأتي في نهاية المشهد، يبحث في عيون الجالسين عن أي شيء، في صمته كلام، وتحت عمامته أسرار.. يبدو أن الأشياء على عفويتها، هي الأجمل والأمتع، لقد كانت أجمل مسرحية أشهدها في فضاء العرصات!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا