• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
2016-11-26
تذكرة.. وحقيبة سفر-2
مقالات أخرى للكاتب

إحساس غائب بجمال الأشياء

تاريخ النشر: السبت 25 يناير 2014

«وقف رجل في صباح يوم بارد في محطة قطارات الأنفاق في واشنطن متدثراً، وبدأ يعزف على كمانه مقطوعات موسيقية لبيتهوفن، لقد عزف الرجل قرابة الساعة، مر عليه خلالها آلاف الناس، أكثرهم كان ذاهباً لعمله في ذلك الصباح المليء بالعابرين، من الموظفين المسرعين، والطلبة المهرولين أو من هم في خريف العمر من المتأملين، بعد دقائق انتبه له رجل خمسيني، بدا العازف الواقف في أحد ممرات المحطة، وهو يرقّد خده على آلته، ويداعب القوس ويده اليسرى أوتار كمانه، خفف قليلاً من مشيته، ووقف منصتاً لبضع ثوان، ثم تابع طريقه، بعده بدقائق استقر أول دولار رمته امرأة مستعجلة، كانت تبدو فرحة بأنوثتها النضرة ذاك الصباح في حاضنة الكمان، غير أنها لم تتوقف للحظة واحدة، شخص آخر يمر بقربه، ويستند إلى الجدار للاستماع إليه، لكنه بعد قليل ينظر إلى ساعته، ويعود مسرعاً متذكراً أنه سرق دقائق يمكن أن يعوضها قبل الوصول للعمل، أحد أكثر الذين أظهروا اهتمامهم بالرجل كان طفلاً في الثالثة، ظل ممسكاً بيد أمه، ويسير بجانبها دون توقف، لكن نظره كان مع العازف حتى بعد أن غيبتهم الجموع المتزاحمة، وقد حصل هذا الأمر مع أطفال آخرين، جميع الآباء، ودون استثناء، كانوا يجرجرون أبناءهم، ويحثونهم على السير رغم نظراتهم الفضولية، وسحرهم بتلك الآلة التي تبكي براءة، شاردين مع النغمات الهائمة في أجواء المحطة، بعد ذلك العزف المميز على الكمان: ستة أشخاص فقط هم الذين توقفوا، واستمعوا للعازف لفترة ثم انصرفوا، حوالي عشرين شخصاً قدموا له المال، وعادوا للسير وهم على عجلة من أمرهم، أرخى العازف يده التي تقبض على القوس، واليد الأخرى التي تمسك بالكمان، لقد انتهت الوصلة الفنية، وعمّ الصمت محطة المترو، لكن دون انتباهة من العابرين، ولا تصفيق من أيد بقيت دافئة في جيوب معاطفهم، ولا التفاتة شكر بهزة رأس من أحد المارة، كانت محصلة ذلك العزف 32 دولاراً وعملات مختلفة». لم يدرك الجميع أن من كان يعزف هو«جوشوا بيل» أحد أشهر الموسيقيين العالميين، وقدم لهم أعقد المقطوعات الموسيقية المكتوبة للكمان التي تقدر قيمتها بـ 3,5 مليون دولار، وكان قد عزفها قبل يومين فقط في قاعة اكتظت بالجمهور في أحد مسارح بوسطن، وكان سعر البطاقة الواحدة 100 دولار، كان عزف «جوشوا بيل» متخفياً في محطة مترو الأنفاق جزءاً من تجربة اجتماعية قامت بها صحيفة الـ«واشنطن بوست» لدراسة الإدراك الحسي والذوق والأولويات عند البشر، وكانت نتائج هذه التجربة هي: في بيئة عامة غير ملائمة، وفي وقت غير ملائم، ليس لدينا القدرة على استشعار الجمال، ولا نتوقف لنقدره حق قدره، ولا نستطيع أن نميز الموهبة في مكان غير متوقع! يسعد صباحكم.

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا