• الثلاثاء 26 شعبان 1438هـ - 23 مايو 2017م
2017-05-23
ضحكات.. من كان «2»
2017-05-22
ضحكات.. من كان (1)
2017-05-21
تذكرة.. وحقيبة سفر -3-
2017-05-20
تذكرة.. وحقيبة سفر -2-
2017-05-19
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-05-18
خميسيات
2017-05-17
متصوع.. صوع!
مقالات أخرى للكاتب

تشابه عليهم البقر !

تاريخ النشر: الثلاثاء 04 أغسطس 2015

نحن ومجايلونا أولاد الستينيات، جيل بسيط، جيل تعب على نفسه، من أجل نفسه، والكثير منا اشتغل، وعاون أهله، ودرس قبل أن يكوّن مستقبله، عاش فترة الشظف والرغد، لكن الكثيرين منهم لم يهتزوا، ولم تغيرهم الدنيا، وحافظوا على توازنهم الاجتماعي، رغم أن رجّة المجتمع لم تكن سهلة، فقد قلبت الكثير من المفاهيم، وأزاحت الكثير من التقاليد، جيل ما زالت تفرحنا الأشياء البسيطة، والصغيرة، مثلما تغضبنا الأشياء الصغيرة قبل الكبيرة، وتدهشنا الأمور مهما عنت، جيل قدر أن يردم الهوّة بين مجتمع فطري غاب بأشيائه النقية والواضحة، ونظرته الجماعية الغالبة، وجيل جديد يتنازعه الحديث والتأثير الخارجي، والنظرة الفردية المتعالية، جيلنا الستيني لا نقول عنه مثالياً، ولكنه ينّزع للمثالية، وتعني له كلمة «ونِعمّ » الكثير، ويخاف أن يلحق العار بأبيه حتى في قبره، جيل ولن تصدقوا، إذا ما قلت لكم، وأنا منه، إنني لم أعرف حتى كبرت، وكنت غير مصدّق أن «المُربى» أو «الجام الذي في القواطي أو الغراش» يمكن أن يصنّع في البيت!

لكن في المقابل كنا نسمّي الأشياء بأسمائها، ولا تختلف عندنا الأمور، ولا يتشابه علينا البقر، ولا نعرف أن نقسّم الولاء، لذا تجدنا حينما نسمع عن قضية أو جريمة سار بها الناس، نردد: «معقول! هذا ولد فلان، والله اللي ما شابه أبوه، إلا النار ما ترّث إلا الرماد» ونلوذ بتبريراتنا، وأحزاننا الدفينة، ونريد أن نعتذر عنه، وعن خطاياه للمجتمع والناس، أما مسألة الوطن، فمحال أن يتعرض لهَنّة من الناس المقيمين فيه، فكيف من بعض أولاده الذين رضعوا، ومسهم خيره وأمنه، فهذا أمر كبير، تأباه النفس الحرة، والعربية، والمسلمة، وينكره أهل الدار الأولين، هكذا تعلمنا، وضربنا لكي نتربى ونتعلم، لذا أشفق على جيل الستينيات اليوم حينما يسمعون بمحاكمة مواطن أو مقيم في الإمارات في قضية تمس البلد، فتجدهم يزمون شفاههم، غيظاً وكمداً، وتَحمَرّ عيونهم غيرة، ويتلفتون باحثين عما كان يتمنطق به آباؤهم وأجدادهم من خناجر ماضية أو سيوف باترة أو محازم كانت ذخراً لأيام الجراد والرماد، يفعلون ذلك كردة فعل طبيعية، لا مصطنعة، لكنهم في النهاية يدركون أن الوقت غير الوقت، وأن الزمن تبدل، وأن قانوناً مفروضاً على الجميع، ومن أجل الجميع.

جيل الستينيات قد لا يعرف بعضهم كيف يعمل المُربى، لكنه يتسم في غالبه بالبساطة والنقاء، ونحن حين نستذكرهم، نستذكر الخير، والأصالة الباقية، ونبكي ونستذكر الثوابت الراسية، ومعنى الأوطان!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا