• الخميس غرة جمادى الأولى 1439هـ - 18 يناير 2018م
2018-01-18
خميسيات
2018-01-17
تحتار.. فلا تعرف تختار
2018-01-16
يسوّقون بضاعتهم بـ «الحلفان»
2018-01-15
السعداء.. لا يهرمون
2018-01-14
البحر يودي بالبحّار
2018-01-13
لا تتبضع للنساء.. ولا معن!
2018-01-12
تذكرة.. وحقيبة سفر
مقالات أخرى للكاتب

سلوتنا.. هي الذكرى

تاريخ النشر: الجمعة 01 ديسمبر 2017

بالأمس تذكرت صديقين، والنَّاس تقف دقيقة تقرأ فاتحة الكتاب على أرواح الشهداء، لا أدري لِمَ حضرا هكذا بغتة، وظلت ذكراهما تحوم في الذاكرة طوال الأمس، الشهيد «محمد بن هزاع بن سالمين المنصوري، وأخاه الأكبر ناصر».

كان أول لقاء بهما في مدرسة القرآن في مدينة العين عند المطوِّعة «كَنّه» قبل أكثر من خمس وأربعين سنة، حينها كنّا ندرس القرآن في تلك المدرسة المصنوعة من سعف النخيل في مكان ملحق بمنزل المطوِّعة «كَنّه»، إما في الإجازة الصيفية أو في فترة العصر بعد أن ننهي دراستنا في مدرسة النهيانية أول مدرسة نظامية في العين، بعدها بسنوات انتقلنا للدراسة في مدينة أبوظبي في مدرسة الثقافة العسكرية للأولاد، والتي سيُصبِح اسمها فيما بعد مدرسة أبو عبيدة العسكرية، وكان زميلاي ناصر وأخوه محمد بن هزاع قد لحقا بي في تلك المدرسة بعد أن سبقتهما بسنة، كان ناصر شخصية ظريفة، ويحب الضحك والنكتة، أما محمد فكان يتسم بطابع الهدوء، كنّا في فصلين مختلفين، ولكن تجمعنا الفرص واللعب في الساحة وأثناء ممارسة الرياضة والدروس العسكرية، والسكن الداخلي للمدرسة، وحين نعود للعين، وأثناء السفر الذي تنظمه المدرسة للطلبة المتفوقين، كان الشهيد محمد أقرب صديق لي بحكم تقارب العمر، وكان يأتي لبيتنا في المعترض أو أذهب لبيت والده في منطقة المناصير غير البعيدة، وفي آخر المرحلة الإعدادية افترقنا، ذهب هو للكلية العسكرية في العين، وأنا واصلت تعليمي في أبوظبي، وكنا نلتقي حين تسمح إجازات آخر الأسبوع، بعدها افترقنا، وفرقتنا الحياة، انخرط هو في العمل العسكري، كما فعل أخوه ناصر كذلك، وذهبت أنا للجامعة، وحين كنّا نلتقي كنّا نتذكر مراحل الدراسة القرآنية والدراسة في المدرسة العسكرية، وشقاوة العمر الصغير، وأيام الطفولة، لكن الزمن دائماً يفرق أصدقاء الطفولة، فكل شخص يذهب باتجاه أحلام مستقبله، ويتبع طريقه في الحياة الصعبة، وأثناء دراستي في فرنسا، جاءني خبر وفاة «ناصر» في حادث مروري مؤلم مع أصدقاء آخرين، هم المرحوم «سرور بن سلطان الظاهري، وأخوه سعيد»، يومها نعيته، ونعيتهم في مقال بعنوان «ثقيلة هي الحياة»، وكنت ألتقي بمحمد حسب الظروف، ولَم أكن أعتقد أنني سأفقده مثل أخيه «ناصر» في غمضة عين، حتى جاءني خبر استشهاده أثناء أدائه الواجب العسكري، وعليه وبمثله لا تبكي العين، ولا يبرد دمعها ما دامت الحياة، لروحهما المطمئنة رياض الجنان، وسكن الفردوس.. فقط تذكرتهما.. وتذكرت صداقة غائبة في هذه الأيام الجليلة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا