• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 24 يوليو 2015

في مديح الوجد العربي.. حين تدخل مدينة، وتشعر أنك عربي في الصميم، فاعرف أنك في دمشق، حين تفتح الجهات الأربع أذرعها، وجهة القلب، فادخل دمشق كفارس عربي أعياه سفر التاريخ وأسفاره، أرِح الحصان المثخنة سنابكه، وأرخِ لجامه، كلاكما من السفر في نصب، كلاكما من الهم في تعب، ترجّل وودّع حزنك العربي دمشق، ترجل وزيِّن سيف النصر، خضِّب خيل الفتح، ترجَّل فالزمن غير الزمن.

ألقِ تحية الشعراء فيمن سبقك المجيء، مرحباً بنهر بردى، مقسماً بالذي يأتي، ولا يأتي أن للمدينة شوقاً، وأن للنهر عبقاً، وأن لناسها حباً يتجدَّد، لا يتبدَّد، دمشق أعوام وأعوام، والغياب أنت، والحضور والهيام أنت، والأضلع الطرية التي هبّتها نسائم من قاسيون من قبل، هامت بك، ولم تتبدل، والصيف البعيد، البعيد الذي حمل صبياً إلى هنا مرة، تبعته صيوف أخرى، وشتاءات أحلى، كان حبك يقوده، ولا تبخلين عليه بالفرح، وحين يرعى رأسه ضيم، أو تفتك به الهزائم، ويريد أن يبكي الانكسارات، لا يجد قدماً طاهرة إلا أنت، ولا كتفاً معضداً، حانياً إلا أنت.

سيرة الوجد كانت لك، ولحاراتك المحتشمة من الظل، لأزقتك المتربة بعفرة التاريخ، وغبرة أقدام الناسكين الصالحين، دراويش مدن الله، الحوش الذي ينتصف الدار العربية والمنمنمات الشرقية، شجرة الياسمين التي تتعربش الجدار الحجري، الروائح المنبعثة من دكاكين العطارين، النداءات الندية التي تسربها الأسواق الشعبية.

دمشق يا بركات الدعاء العربي، وحومة الفرسان الذين عطروا التاريخ، وأحفاد مجد لم يغب، دمشق هل لي بصهيل أخير؟ هل لي بقريض أخير؟ وإن كان الوقت غير الوقت، والزمن متاهة العربي، وغربته الطويلة!

دمشق أستودعك فرساناً كبت خيولهم العربية، أستودعك رؤوساً وأقلاماً وخناجر وسيوفاً يعربية، أستودعك حلماً حملت، وحبلت به امرأة عربية، فالمطاف وآخره ركن فيك، ولو كان قصياً، فكم من قامات وهامات كان ثراك روضة لهم، وكم من ركبان أعيت بهم ركبهم وركائبهم، وقالوا: هنا.. مربط خيلنا.. هنا رباط الفتح إلى يوم يبعثون.

دمشق أودعك لا كوداع هرقل، مقسماً بالذي يأتي، ولا يأتي أنك أنت الأم العربية، وإن ثقلت أحزانها، وإن تخلى عنها إخوانها، وإن رميت بحجر خطيئة المقاومة، ورمح التحدي والتصدي، ففجر دمشق تؤذن على شقوق ضوئه مآذن القدس، ومحراب أقصاها، وفجر دمشق وحده من تزاغي ريحه أجنحة من يتقلد اسمه العربي، ويقول: أنا عربي، ويفتخر، فهل من صهيل آخر للمعتصم، تخبئه حرة، عربية، ومبعثه دمشق؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا