• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 19 فبراير 2016

ليس مثل قبرص بلد، يمكن أن تطلقه على جزيرة أو مدينة أو بلد منقسم إلى شقين، شمالي تركي، وجنوبي يوناني، وهو بلد كثيراً ما كنت أتخطاه إلى سواه، كان يشعرني دائماً، أنه مكان للعبور أكثر منه للمكوث، ولم يكن محفزاً للزيارة، فهناك ثَمّ أصل له في أمكنة أخرى، حيث اليونان، وحيث تركيا، وأمر آخر، كما هي المخيلة الانطباعية، أو الصورة النمطية، أن الشمال أكثر تطوراً، وأكثر تمدناً، وله من الجمال الكثير، في حين الجنوب أكثر بؤساً، وتخلفاً، وله من الفقر والبشاعة ما يكفيه، فهل قبرص تقلب تلك المعادلة غير العادلة دائماً، فيظهر الجانب اليوناني أكثر إشراقاً، وإن أحتل الجنوب، ويظهر الجانب التركي أقل تمدناً، وإن أحتل الشمال.

بقي السؤال حائراً، حتى حطّت مرة بي الطائرة في مطار لارنكا، وهذه المرة حقيقة، لأني قبلها كنت عاقد النية السفر لقبرص من بيروت، لكن الرحلة الغيت من مطار بيروت، لأن أحدنا، والذي كان يحمل «فيزا شيغن»، لم يدخل بها بلداً في الاتحاد الأوروبي مسبقاً، وهذا شرط القبارصة لدخول بلدهم دون «فيزتهم»، فحرمنا، وعدنا بحقائبنا، وخسرنا حجوزاتنا في الفندق، لكن كان التضامن وقتها واجباً علينا، فـ«الكل من أجل الواحد، والواحد من أجل الكل»، ذلك هو شعار «الفرسان الثلاثة» الذين عادوا ليلتها خائبين، وفرحين ببيروت.

وحينما تزور بلداً لأول مرة، تحاول أن تتخيل مدنه المشهورة، وترسم لها صوراً مستحلبة من الذاكرة، مدن قبرص كنت أتخيلها مرة مثل «صقلية»، مثل «بيروت» مثل «أثينا» مثل الجانب الغربي من «إسطنبول»، وهي كذلك، حيث تنعدم الخصوصية في مدنها، ولا تعطيك شيئاً من التميز، والفرادة، لتقول: هنا.. رائحة قبرص! مدنها المشهورة مثل: لارنكا، وليماسول، وبافوس، تقع في الجانب اليوناني، عدا العاصمة نيقوسيا التي تشطر لجانبين، وأجمل ما فيها شواطئها الخالدة.

جزيرة قبرص التي تشبه سمكة «اللخمة»، والتي استمدت أسمها من «النحاس» (Cooper - Kypros)، ثالث جزر البحر الأبيض المتوسط حجماً، بعد جزر إيطاليا «صقلية، وسردينيا»، غالبية سكانها مسيحيون «أرثوذكس»، يبلغون أكثر من 95 في المئة، والمسلمون أقل من واحد في المائة، والبقية طوائف مسيحية أخرى، قبرص مثل معظم الجزر، مر عليها الغزاة، والفاتحون، والمستعمرون، والقراصنة على مر العصور، من الأشوريين والفراعنة والفرس واليونانيين والرومانيين والعثمانيين الذين حكموها ثلاثمائة سنة، حتى عام 1878م، حينما قدموها لبريطانيا، والتي باعتها من قبل، على زمن «ريتشارد قلب الأسد»، إلى نبيل فرنسي!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا