• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
2017-11-22
حارس الذاكرة الجماعية
2017-11-21
عدم الانحياز.. انحياز
2017-11-20
حديث على «العشاء الأخير»!
2017-11-19
متفرقات إندونيسية
2017-11-18
تذكرة.. وحقيبة سفر- -2
2017-11-17
تذكرة.. وحقيبة سفر -1-
2017-11-16
خميسيات
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر -1-

تاريخ النشر: الجمعة 03 نوفمبر 2017

بعد تلك الرحلات الأشبه برحلات الكشافة إلى الهند، والسكن في «بيوت الشباب» البائسة، وشرب شاي «الكرك» في صحن فنجان الشاي على الطريقة الهندية، والمبيت في فنادق من التي ودعت نجومها منذ عهد الانتداب البريطاني، وشركة الهند الشرقية، ابتسم لنا الحظ، وحظينا برحلة ملوكية إلى الهند، وهي من تلك الرحلات التي فقط ينقصها أن يضعوا لك «مَنَزّاً أو شاطوحة»، ويهزونك حتى تنام كالأطفال، كانت رحلة ملوكية من التي لا تتعرف إلى شيء، ولا يخصك بأي شيء، لا حقائب تخشى عليها أن تضل طريقها، وتتجه إلى كينيا، وحينها اغسل يديك منها، ولا تبقى «تحاتي» الجواز، وكل خمس دقائق تتلمس جيبك، لتتأكد أن فلوسك في محلها، ولا «بتحاتي» عشاءك وين، حتى الرقاد مختلف، لأنك خارج هموم وتفاصيل اليوم، فقط الأمر الوحيد الذي يطلب فيه معونتك أن تتلطف وتفتح فمك لتتناول ما لذ وطاب من الطعام الهندي أو لتغرّ نفسك شراباً بارداً أو ساخناً، حتى «البتلر» تلك العادة الإنجليزية التي كنت أعتقد أنها انتهت من الوجود مع أفول آخر مستعمرة إنجليزية في المحيط الهادئ، كان مسخراً لنا في مقصورات قطار «المهراجا» الذي عبر بنا المثلث الذهبي الهندي، وتوقفنا دون «أجرا»، ولم نر أعجوبة الحب الخالدة «تاج محل».

مثل هذه الرحلات يحتاج إليها المرء بين الفينة والفينة، والفينة هنا ضرورية بصراحة، لأننا لولا الفينة، والفينة الأخرى «لا سافرنا ولا جينا»، أقول مثل تلك الرحلات تأتي أبرد من لذة العسل على الخاطر، لا لشيء، ولكن لأن أمثالي أحياناً يحتاج لأحد أن ينبهه أن السفر غير المشقة، وأن للعمر أحكاماً، وللنفس مسرات أخرى غير أن تتأبط «كاميرتك» في كل مكان، مثل أي سائح ياباني، آت من هناك وعاقد النية على الدهشة والتعجب، وأن أول عمل تعمله في سفرك أن تزور المتحف الوطني، وترى كل أولئك القوم المحنطين منذ غياهب التاريخ، وتقرأ «البرشورات» السياحية، كأي واجب مدرسي، وتحرص فيما تحرص على زيارة مصنع النسيج، والتعاونيات الفلاحية، كمشاريع وطنية ناجحة في عهد الاستقلال.

في مثل تلك الرحلات تتحلل من أوزارك وإزارك، وتصبح خفيفاً تقلّبك الريح، ولا يردّك إلا لسانك، حتى إنها مرات، تتداخل أوقات الوجبات، كأن يلحق علينا العشاء، ونحن خرجنا لتونا من ذاك الغداء الذي يسرق لعينيك غفوة، لا يمكن أن تقاومها، خاصة على مقعد الباص المكيف، والذي تنتبذ فيه مكاناً قصيّاً، ساعتها يمكنك أن تراقب عليباء الأصدقاء، ورؤوسهم التي تنوس باستحياء، ويمكنك أن تعرف أول النائمين من خلال تحنحينة واضحة، خارجة من الصدر مباشرة لتجاويف الحلق، ويريد أن يؤكد للجميع من خلالها أنه مستمتع بمشاهدة المعالم السياحية من وراء زجاج نافذة الباص السياحي.. وغداً نكمل

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا