• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر-2

تاريخ النشر: السبت 26 نوفمبر 2016

تزعمت ذلك الماء الفاتر باعتبار أنني أتبع حمية غذائية كعادة الأثرياء، وحفاظاً على سلامة الشعب الهوائية، وبدأت أتصفح الصحف الإنجليزية أولاً، إمعاناً في مهارات الحياة، ما يميز الطائرات الخاصة أنك لن تسمع إرشادات السلامة، والتي عادة لا ينصت لها المسافرون، ويشكون كثيراً في قدرتها على إنقاذهم ساعة الخطر، والمضيفون يتلونها أمامهم بفتور واضح، هي تحيات سريعة، وعرض موجز من قبل «الكابتن» عن الارتفاع، والمسافة، والسرعة بالأميال التي لا أفقه فيها شيئاً، لكنها حظيت بهزات من رأسي أكثر من مرة، حلقت بي الطائرة لأول مرة في حياتي وحيداً، لدرجة شعرت فيها بالوحشة، لكن المضيفة الرشيقة، والتي لا تضطر لقطع أمتار كثيرة، هي كراسي معدودة، ومذهبة، وغير جالبة للملل، والخدمة الراقية واضحة، ولكم كان تأسفي كثيراً حين أبصرت قائمة الطعام، وتمنيت لو أنني لم أتريق نهارها، قضيت الست ساعات بين تصفح مجلات لا تعني لي شيئاً خاصة باليخوت، واشتغال بالكمبيوتر، موحياً للآخر وكأنني أراجع دراسات جدوى أو أدقق في رسوم بيانية، أو ألاحق سهم «ناسداك»، كانت المضيفة مهتمة، وتسأل كل ربع ساعة، كنت أبادلها الحديث مع قهوة «اسبريسو، سنكل شات»، أو أحكي لها عن شغفي بمدن العالم، ونتشارك الرأي في بعضها، مع احتساء ماء غازي، تعافه النفس في الأيام العادية، نتحدث عن خطوط الموضة في خريف وشتاء هذا العام، مع حبتين «شوكولا» سوداء سويسرية، متزعماً طعمها المخبري كدواء الحموضة، وإذا بالساعات تنقضي سراعاً، وكأنك لم تسافر!

في الأسفار العادية يسدنا تعب المطارات فقط، حلّت الطائرة في مطار «نابولي»، ونزلت بذلك الطقم الأبيض الرياضي، والذي تبدو علامته التجارية الإيطالية واضحة للعيان، بحيث من سيستقبلك، سيقول: هم.. دائماً هكذا لا يرتدون إلا الأشياء المريحة، إن لم تكن «محدودة» الصنع، نزلت وقلت: لن أتلفت مثل ذلك الشخص قبل عشرين سنة حين نزل مطار «ليوناردو دافنشي» في روما، ولا يعرف أحداً، كانت نظرة ثقة، ومتفحصة للوجوه، تشبه نظرة الرابح في السباق، حفّ بي فوج نسائي، يشبهن العاملات في متجر للساعات الفاخرة، مستقبلات، بحيث خفت على جواز سفري من الضياع بين أيديهن، فتعمدت الحديث معهن بهدوء الدافئ مالياً، وأكاد ألتقط ما يقوله بعض المسافرين العابرين، والعاملين الذين رأوني مترجلاً لوحدي من الطائرة، بعضهم أيقن أنني مهرب لوحات فنية، البعض ساوره الشك بأنني من المافيا الروسية الذين يعدونهم للعمل في أوروبا، بعضهم أعتقد أنني آتٍ لـ«نابولي» ليومين لخوض مباراة غولف فقط!

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا