• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
مقالات أخرى للكاتب

نتبادل الأدوار

تاريخ النشر: الخميس 10 نوفمبر 2016

لكل منا قصة يذكرها في أول يوم حمل فيه حقيبة وذهب للمدرسة، وهو أمر لا يمكن للإنسان أن يمحوه من حياته رغم تضارب الأحداث ومرور الأعوام، وتحوله إلى أب، ربما قام بتجهيز أبنائه للذهاب إلى مدارسهم، وقد يكون قد اتبع معهم الوصايا نفسها التي قالها يوماً له والده في ذلك الزمن البعيد، وهو يدفعه بحقيبته الثقيلة نوعاً ما للولوج إلى ساحة المدرسة، غير منصت لدموعه الكاذبة، ونشيجه المتقطع.

أول يوم باتجاه المدرسة، واتجاه الحرف والنور لا يكون طريقه معبداً، بل شائكاً يسبقه بكاء بدمع غزير، ويسبقه تحايل وتمارض واستدرار العطف من قبل الأهل، ولوذ بالأم والعمة والخالة، وحده الأب يظهر بالوجه السيئ دائماً عند الابن، ولا يخضع لأي استلاب عاطفي أو ابتزاز طفولي، فكل أب يريد أن يلبس ابنه الرجولة مبكراً، وأولها الطريق إلى المدرسة، ولو حاولنا أن نعرف لم الطفل لا يرغب في الذهاب إلى ذلك الطريق الذي سيفتح له مصاريع الحياة لا نجد غير أن المدرسة في ذهنه ضد اللعب، وضد الانفلات، مع فرض الانضباط وتقييد حركة الطفل العاشق للحرية واللعب والركض.

الآباء في الزمن القديم كانوا يمسكون بأيدينا ويوصلوننا حتى غرفة المدير، حيث يملي الأب شروطه على المدير والمدرس قائلاً: «هذا الولد منذ اليوم ولدكم.. وأنا ما يخصني فيه، لا تسلمون منه إلا العين والعظم» بهذه الوصية يزداد خوفنا من المدير والمدرس والمدرسة، ونظل نتبع ظلنا، ولا أحد يسمع صوتنا، ولو صادفنا المدير والمدرس في طريقنا، تجد رؤوسنا مطرقة، وعيوننا لا نرفعها من على الأرض، وأيدينا لا نعرف أين نضعها.

أتذكر قصة ذهابنا للمدرسة كلما شاهدت أحداً من الجيل الجديد وهو محاط بالرعاية، ودعوات التمني، وكلمات الترجي، وهدايا الرشوة قبل الذهاب وعند العودة لكي يقبل بساعات المدرسة، هذا غير تعوده وإعداده مسبقاً من خلال الحضانة ورياض الأطفال ووعي الأهل اليوم، ووقوفهم مع ابنهم نفسياً، ورغم ذلك أشعر بأن الأطفال من الجيل الجديد الذي لا يحمل ذكرى ذهابه في أول يوم للمدرسة، ولا يشكل هذا الحدث شيئاً مهماً قد يغير مجرى حياته أو يمسك بزوايا ذاكرته، ولا يفرح مثلما كنا نفرح بتلك الملابس المدرسية «البنطلون البيج والقميص الأبيض» التي كانت توزعها علينا دائرة المعارف، ولا كأس الشاي بالحليب البلاستيكي، وسندويتشات كانت جديدة علينا، ولا يعرف أهلنا صنعها.

أول يوم نحو المدرسة، أول يوم باتجاه النون والقلم وطريق المعرفة، لا ينساه من عرفه، ومن عرفه بكى عليه، وهو يقود ولده البكر أو بنته قرّة العين إلى باب من بيوت الجنة في لعبة تبادل الأدوار!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا