• الجمعة 22 ربيع الآخر 1438هـ - 20 يناير 2017م
2017-01-20
تذكرة.. وكيس فرّاخ -1-
2017-01-19
خميسيات
2017-01-18
تكبر البيوت.. فتضيق بالخلافات
2017-01-17
تأملات خلف نافذة تثلج
2017-01-16
«لا تخلي البنك دَيِّانك»!
2017-01-15
ستذكره العين كثيراً
2017-01-14
«بلطجة» وتشبيح إعلامي
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر -1-

تاريخ النشر: الجمعة 04 نوفمبر 2016

كنت أقرأ عن بعض مقاهي بغداد وتناثر المثقفين من حولها وغيابهم القسري نحو أوجاع اليوم وتعب الفاقة، ومحو تفاصيل مدينتهم التي يحبونها كماء عيونهم، فكان الشوق وكثير من التوق إلى تلك المدينة، ففزّ القلب كحمامة بيضاء أجفلتها الريح وخشخشة الورق اليابس، ملقياً ذلك الحنين الذي لم يغب، وطال الغياب، فتمنيت لو أنها تأتي تلك الأمنية التي زاغاها القلب بخطفة ملك يوزع البشارات.. خبأتُ تلك الفرحة الباردة، وأغمضتُ عيني، وتذكرتُ عادّاً على أصابعي كتلميذ غير نجيب في الحساب، لأجد أن الوداع الأخير قد مضى عليه فوق العشرين عاماً.

تُرى كيف هي بغداد؟ وكيف هي أحوالها بعد أعوام طوال وثقال؟ أما زال ذلك الفجر النديّ له بعض من عطرها وتلك اليقظة الصباحية لبيوت كانت ساهرة وعامرة بأهلها الذين يحملون تلك الرِّفعة، وذلك الاعتداد الصادق بالنفس؟ أما زالت تلك البنات القادمات من جهة أكاديمية الفنون الجميلة يتضاحكن للمستقبل، وللون حين يصبح طابعاً للحياة؟ أما زالت أصابعهن الرفيعة كأعواد الأراك تتخلل ذلك الشعر المشاغب المنثال على الجبهة والعين، يفعلنها دلّاً وغنجاً، ما زلن يكبرن مع الأنوثة التي تتستر بالقميص الأبيض عادة؟ أما زال سوق «الشورجة» بتلك الروائح التي تَعلق بالثياب ويشهد عليك الناس أنك مررت ذلك النهار من هناك وسمعت ورددت «الله بالخير» على المارين غير المستعجلين، وعلى الواقفين أمام أبواب حوانيتهم يتفحصون المتسوقين؟! أما زال شارع المتنبي ودكاكين الورّاقين والكتب المتربة؟ أما زال سوق الصَفّارين؟ هل خف ضجيج مقهى الشهبندر؟ أما زالت تلك العجائز المفترشات الأرض يبعن «القيمر» وحاجيات تُصنع في البيوت يسرقن من وقتهن ويدخنّ «التتن»، وسجائر من ضجر؟ ليْتهم لم يخربوا قوس وسيف النصر، وتلك اليد العربية القابضة على شيء من مجد! وأخاف أكثر ما أخاف على «كهرمانة ولصوص علي بابا».. تمثال «أبي جعفر المنصور» قيل لي إنه قُطع رأسه انتقاماً للتاريخ. و«السعدون»، أما زالت تلك المكتبات التي تتوسد الأرصفة تقرأ فيها المشهد العربي؟ وواجهات زجاجية يمكث عندها الناس متأملين ما يعرض من بضائع سيفرحون لو انتقلت إلى خزائن ملابسهم؟ هل «أم كلثوم» ما زالت تصدح بالغناء في مقهاها؟ لا.. لا تقولوا إن ليل بغداد تغيّر، وإن «أبا نواس» يذهب للنوم مبكراً، غير مسامر «شهرزاد أو فريدة»، وإن «البَلَم» صار يقلبه أقل موج دجلة.. كنت بحاجة إلى صوت أم لأقول لها: دثّريني يا أمّاه، لقد أبصرت بغداد.. وابيضّت عيناي! وغداً تكمل العين دمعها..

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا