• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر

تاريخ النشر: الجمعة 05 يونيو 2015

أعجبتني فكرة مجنونة في «أكسبو ميلانو»، لا تأتي إلا من الإيطاليين عشاق التجريب، والتغريب، والجرأة، فهم لا يخشون أن يدمجوا لوناً كالفيروزي مع البنفسجي ليعطي شيئاً أشبه برونق الشباب، يدخلون على بدلات الموظفين المتزمتين، والمحترمين حد الملل، ويقطعونها، ويضفون عليها خطوطاً دونما أي خوف أو وجل، لتليق بعد ذلك بفنان صعلوك متأنق، ينظرون للحذاء الإنجليزي المقاوم حد الضجر، بتلك الخيوط التي لم تتغير منذ حرب المئة عام بين إنجلترا وفرنسا، فيقلبونه رأساً على قدم، ويعطونه امتداداً، وقد يظهرون خياطته دليل البذخ، والقيمة العالية، للإيطاليين تلك الأفكار التي تأتي من ذلك الجنون المتوسطي، وشعف الإيطالي في البيع والتسويق، في جناح إيطاليا، هناك مكان خاص، وضعت فيه خريطة العالم مجسدة، ومجسمة بكل تفاصيلها، لكنها من دون إيطاليا، وهناك سؤال وجه للكثيرين، وهو ماذا لو كان العالم من دون إيطاليا؟ لم أرد أن أسمع إجاباتهم، فدهشة السؤال، وغنى الجواب حاضراً، ويجعلك تتذكر، وتتأمل، وتبحر في ذاكرة بعيدة: لولا إيطاليا لخسر العالم جبروت روما، وتمدد جيوشها، وتلك الفتوحات القيصرية التي جلبت التلاقح الحضاري، ولكانت المسيحية اليوم تقبع في أديرة في أطراف الشام، وبعض كنائس منسية على طريق القوافل، ولا مجد للفاتيكان، ولتلك الرسومات التي على سطوح قباب الكاتدرائيات، ولا كان هناك زجاج معشق، ولا تماثيل لـ «مايكل أنجلو»، ولا لعبقريات «دافنشي» في الخطوط والأسرار والرسوم والاختراعات، ولتأخرت مهارات البناء، والتصاميم الهندسية، لولا إيطاليا، وتجار جنوه، لما عرف العالم «الجينز»، ولولا ذلك الإيطالي «أمريكو فيسوبوتشي» لما تسمت أميركا، لولا المصممين الإيطاليين لما ظهرت موضة، وتزين الناس، ودخلت الفرحة لنفوسهم، لولاهم لكانت اليخوت ينقصها شيء من الرفاهية الملكية، ولما عرفنا الراديو، لولا «ماركوني»، كان مخترع التليفون «جراهام بيل» عام 1876 وحتى 2002، لكن بعد 113 سنة، رد الكونجرس الأميركي الاعتبار للمخترع الإيطالي الحقيقي للتلفون «انطونيو ميوتشي»، وبفضل «اليساندرو فولتا» عرف العالم البطارية، وبفضل «فيليني» عرفنا السينما الواقعية، وعرفنا أدب «البيرتو مورافيا»، وعرفنا رائعة «دانتي» الكوميديا الإلهية، من غير الإيطاليين يمكنهم أن يخلطوا أشياء بسيطة، ويظهرون للعالم منها أشياء رائعة، البيتزا مثلاً، وتلك المائدة العامرة، من إيطاليا ظهر جانب الخير «غيرابالدي»، وظهر جانب الشر «موسوليني»، هم أصحاب «الفيراري ولمبرجيني»، هم مجانين الكرة، وأصحاب مدرسة الـ «كاتيناتشو» الدفاعية «مزلاج الباب»، ويصعب العد.. كل الشكر أن إيطاليا كانت على خريطة العالم!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا