• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر - 2

تاريخ النشر: السبت 29 أكتوبر 2016

مما تبقى من صور تلك النوافذ المواربة على الوقت والناس والأمكنة التي تسكن في جهات العالم الأربع: امرأة تقتات على غرباء المدينة، تنزوي في ركنها المعتاد، تلبس لكل يوم حزنه أو فرحه، تجلس وحيدة مع كأسها، وحين تهم بالخروج تتبعها ظلال عرجاء كثيرة!

شاب قميصه لا يمكن أن يوحي لك إلا أنه حلاق نسائي أو مصمم أزياء مبتدئ، تشغله الأمور الأنثوية حتى تكاد تذهب به إلى عوالم جديدة غير مجربة، كان يغالب وحدته، وتلك الغربة التي فرضها عليه عمره، والتي ربما اختارها كحل أخير للهروب إلى الأمام، ربما كان في ذلك المساء يحتاج لأي أذن لتسمع صوته المرتخي، فلديه أشياء يريد أن يتشاطرها مع الآخرين، ولديه أشياء لم يكن متأكداً من صفوها، لكنه محاصر بالوحدة، فقد غاب فهم الأصدقاء، وذهب كل واحد منهم متبرئاً من تعب الإنصات، وتعب العيون الخاطئة، كان في مسائه ذاك يبحث عن غير الذين يبحثون عنه، كان صمته يقول: آه كم هو صعب أن تبحث عن أصدقاء هاربين!

رجل أحضرته السبعون إلى هنا.. وهو اليوم يتوكأ على السبعين، يتدحرج بثقله، يحضر للمكان، متذكراً عمراً غضاً كان هنا، يتذكر مديره الإنجليزي الذي كان قاسياً على الحق، ويتذكر كلماته التي خدمته في العمل والحياة، يتذكر شركة البترول التي كان مخلصاً لها كبلد، ويتذكر مغامرات العمر والغربة وتبدل العملة، وتلك الأمور التي تجعل من الرجل مزهواً بمنتصف العمر، ويتذكر مشاريع للحياة لم تكتمل، من حملت الأولاد معها إلى البلد الضبابي، ولم تعد تسأل إلا عن حوالة الحضانة، وحين يتعبها الصبي المشاغب في المدرسة الإنجليزية الصارمة، ويتذكر دون كثير من قلق عمن تحملت قليلاً ضريبة الزواج العائلي، ولم تضف لحياته شيئاً من معنى، لكن من تشق عليه كثيراً، وربما الآن أكثر، تلك الآسيوية التي عاملته كملك متخاذل، رضى أن يسمن بطريقة تقربه من الفيل، ويتشبه بثقل تحركاته، وحدها كان يبكيها، ويبكي تلك الطفولة التي لا تحب أن تكبر معها، وتلك البراءة التي لا تود إلا أن تكون فيها، يأتي به المكان، تسبقه ذكريات عمر مر هكذا، وعصا يدرب عجزه عليها، كان في مسائه ذاك، يود أن يسأل الوقت، ويسأل المكان، عن أناس كان يعرفهم، ولا يجدهم، عمن حملت الأولاد بعيداً في الضباب، ولم تسأل، وعن تلك الآسيوية الشقية التي كانت تفرح قلبه الذي كان يخفق كقلب فيل صغير!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا