• الأربعاء 04 شوال 1438هـ - 28 يونيو 2017م
2017-06-28
كنا صغاراً.. وكان العيد أجمل-3
2017-06-27
كنا صغاراً.. وكان العيد أجمل - 2
2017-06-26
كنا صغاراً.. وكان العيد أجمل - 1
2017-06-25
تمام مقابسات رمضان
2017-06-24
مقابسات رمضان
2017-06-23
مقابسات رمضان
2017-06-22
مقابسات رمضان
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر -1

تاريخ النشر: الجمعة 28 أكتوبر 2016

هذه مشاهدات من نوافذ مواربة على الوقت والناس وأماكن كانت حاضرة في جهات العالم، لم أقدر أن أمنع ذاك الطفل المتعلق بالدهشة والسؤال، وسبر الأشياء من اختلاس النظر بحب، فهو لا يريد إلا أن يبصر السعادة في عيون الآخرين، كما لم أقدر على أن أمنع ذاك المتعلق بكاميرته من اقتناص المشهد، والقبض على تفاصيله، فهو يهمه كثيراً الزمن الهارب، واللحظة الخاطفة كبرق، لعله يتذكر، ويبكي أو لعله يخبئها للعمر الخريفي، ساعات عوزه وتعبه، وحينما تخونه الأرجل، ما يجعلها كجناحي طائر خرافي تهبه للشمس والريح والسفر الطويل.

صبية لاتينية يظهرها شكلها ذاك الآتي من جبال «الأنديز»، وتلك السرعة المتداركة في لغتها التي لا تخطئها الأذن، تبدو أنها تبكي لهاتفها، وتعاتب هاتفها، لكن بعد أن احتدت في الحديث وارتفع الصوت، وأشعلت سيجارة من سيجارة، وأحمر الوجه من حمى البكاء العميق، وسال عَرَق بجانب الصدغ اليمين بتكاسل متناه، أمكننا أن ندرك أن هناك شخصاً غير مبال على الجانب الآخر، والذي كدت من أجله كثيراً، حتى قمصانه الكتانية يبدو أنها كانت تشتريها له، لكنه لم يحفظ الود، ولم يمنعه جمالها المتواضع من المغامرة باتجاهات أخرى، خاصة في غيابها وراء الرزق، كان ليلها باكياً، مجروحاً بما تعتق من العنب، والدخان الرمادي، في تلك الليلة تعب قلبها، وتعب هاتفها، وذاك النشيج الذي عادة لا يخرج من صدر امرأة، حاملاً كل هذه الترددات كصدى الحفر العميقة، إلا إذا كان تنهداً على رجل وهبت له عروق حياتها أو على بنت صغيرة تكبر بعيداً عنها، وتخاف أن لا تراها ثانية، تخطو نحو مدرستها وعمرها.. سعيدة!

عجوز أسترالية وحيدة على كرسيها مع كتابها الباقي ربعه الأخير، بلباسها الرياضي الذي لا يتناسب وخريف العمر، لكن كل العالم الآخر كان لا يعنيها، كانت في ذلك المساء الذي كأنه حجزته لنفسها، تبدو أنها تعيش لحظتها أو هكذا توحي للآخر، بعد أن خدمت في مجال التعليم حتى ملت، وملت الحياة الرتيبة شبه اليومية، ووجه زوجها المحايد العائد كل ليلة من مشرب القرية الوحيد، تلك المرأة التي زحف إليها العمر سريعاً دون أن تدري، فجأة قررت أن ترى شمساً أخرى غير شمس أستراليا، وأن تجرب خطو قدميها على رمال لم تعرفها، فكانت الرحلة التي لم يكن فيها من رفيق، غير ذاك الكتاب المشرف على الانتهاء، وتلك السعادة التي تسرقها من عيون أشخاص هم في العشرين! وغداً نكمل.

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا