• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

طريق معشب بالمعرفة

تاريخ النشر: الأربعاء 26 أكتوبر 2016

من ذاك المحرض على فعل القراءة الأول؟ هل هي الأسئلة، أم حرقة المعرفة؟ هل هو الفرح، وتلك المتعة التي تتسرب للجوف من وهج الحرف، ونور الكلمات؟ هل هي رغبة في النفس لا تجعلك مثل أقرانك، يأخذهم اللعب واللهو لمداه؟ أم شيء مثل الهاتف يصرخ في أُذنك، ويقول لك، دون العالمين: اقرأ!

ظل ذلك التساؤل والهاجس يؤرقني، كما هو دائماً، حين طلب مني ملتقى الفجيرة الإعلامي أن أشارك بورقة حول الإعلام، وكيف يمكن أن يدفع الناس لمحبة القراءة، واقتراف «إثمها» إن كان لها ثمة إثم، والاقتراب من قبس نورها وإشعاعها، حتى تغدو مصدر سعادة، وعملاً يومياً لذيذاً، ووجعاً في الرأس إن أحجمت عنه، لكل واحد منا قصة مع فتح أول كتاب، والتعرف إلى تراتبية الحروف، وجمله المذهبة المهذبة، وقصة مع من كان يقف خلفنا يحضنا ويعضدنا ويدفع بنا نحو طريق المعرفة، ذلك الطريق الأخضر الذي علينا أن نشكر من دلّنا عليه، وقصة كيف سيتحول هذا الأمر مع الأيام والعمر إلى شغف سيقودنا ويقتادنا أو نتبع نحن ظله.

هل كان ذلك المذياع الكبير الرابض كرقدة أسد، والذي كان يسرب لنا أخباراً من «هنا لندن»، ومرات تلك الخطب السياسية النارية لـ «ناصر» الأمة، وفي المساءات يكون صوتاً قرآنياً يشبه صلاة شيخ عجوز يأتي به ترتيل «محمود خليل الحصري»، وفي غبشة الصبح يكون صوت فيروز الندي، يقرع شباك البيت الطيني، ويقول لك: صباح الخير.. والدنيا الحلوة؟ هل هو ذاك الرجل العدني الماكث عندنا قليلاً، والمسافر بكتبه وهواجسه والتزاماته الحمراء نحو الشمال البارد، بعد أن استودعنا شيئاً من زوادته، وَمِمَّا يحمل؟ هل كان مكب البريد القديم «البريستي»، والمستشفى القديم، وما يمكن أن تجد فيه من أوراق ملونة، وصور، ومجلات، ورسائل ضلت عناوين أصحابها؟ هل مكتبة القدس في العين في مكانها القديم أو مكتبة «الشرحبي» في أبوظبي حين كانت المدينة تفتح ذراعيها لكل شيء؟ هل أرصفة الكتب في المدن الكثيرة؟ وشوارع ودكاكين الورّاقين، وحوانيت العطّارين؟ هل هم مدرسو اللغة العربية والتاريخ والفنون، ووصاياهم العشر؟ هل هو الطفل المغامر باتجاه الحب والحياة؟ هل دور السينما وما كانت تبثه من أحلام، والتي كنت تضرب على دخولها في الطابور الصباحي، رغم نجابة التلميذ؟ هل هو المسجد، وما كان يباع تحت جداره كل جمعة؟ لا أدري.. ولكن شكراً لكل من دلّني على ذلك الطريق الأخضر!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا