• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

حزن عجوز من صيدا

تاريخ النشر: السبت 18 يناير 2014

كانت ورود عيد الحب لم تتفتح بعد، وثمة صباح بارد غائم لمن اعتاد على صباحات بيروت في ذاك الوقت، كل شيء يوحي بالحب هناك، حيث يكمن المطر، وحيث يمكن للحب أن يكبر بسرعة، لو يتركوه وحده في لبنان، كنت أحزم حقائب السفر لبيروت فيها قليل من الثياب، وكثير من الورد والود، غير أن خبراً عاجلاً طيّرته وكالات الأنباء، وتسارعت الشاشات لمكان أعرفه قريب من «سان جورج» يعلوه الدخان، وتلك الفوضى في الأشياء بعد الحريق، اغتيال رفيق الحريري، خبر لمن يعرف الرجل، ويعرف موكبه، والاحترازات الأمنية والتدابير الاحتياطية، لا يمكن أن يصدقه بسرعة، ولمن يعرف لبنان، وظهره وبطنه المكشوف، يقول: «كل شيء جائز»، وبين عدم التصديق أو محاولة أبعاد النذر، وبين يقين الأخبار المتتالية، تستقر بي الحال بجانب حقائب السفر، متسمراً أمام الشاشة، متقافزاً بين المحطات، حيث لا مجال للسلامة وسط حجم «تي ان تي» الموضوع، وتلك الخطوة الشيطانية الكبرى، اغتيال الرجل الذي كان بألف رجل، معناه لبنان إلى الرماد، وبيروت ستعود مدينة معطوبة بالحرب!

نحاول إعادة قراءة المشهد السياسي اللبناني في أيامه وساعاته الأخيرة، استقالة الحريري «المسيسة»، وخطابه الذي نعى فيه نفسه ولبنان، الرحلات المكوكية بين دمشق وباريس، وتصاعد خطاب «سياسة المرجلة» وغياب «المرجلة السياسية»، كل ذلك يمكن أن يكون بخسائر أقل، لكن ليس بحجم تفجير قلب لبنان، قتل رجل «يحسده» الأصدقاء والأعداء على النجاح، لقد كان الحريري «دولة» ومن اغتاله يجب أن يكون مثله، وموازٍ له «دولة»!

بعد ثلاثة أيام من عيد الحب الذي تحول في لبنان إلى ذكرى أحزان ستطول، غادرت دون حقائب السفر إلى بيروت بمعية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والوفد المرافق له لتقديم عزاء الإمارات في وفاة الرجل الذي نعده صديقاً، مثلما نعده وفياً لوطنه، كانت دارة الحريري في «قريطم» قد دخلتها مراراً وفي مناسبات بعيدة عن الحزن، وفي حضور الرجل، وكرمه، وحسن ملقاه ومحياه، غير أن هذه المرة كانت الدار تبكي صاحبها، وبحزن ثقيل!

انتقلنا بعد واجب العزاء لنقرأ الفاتحة على روحه في قبره قرب مسجد الأمين، كان المكان يضج بالحشرجات وتهدج الأصوات، وتلك الشهقات الخارجة من الجوف الحار، لم ينتشلني من تلك الحالة إلا صوت امرأة، وأحسبها من صيدا، وهي تقول: «هيدا شهيد.. هيدا عريس.. ما ينبكي»!

واليوم وبعد كل هذه السنوات وراء الحقيقة، ووراء طمس الشواهد، وتضليل العدل، وسلسلة التفجيرات والاغتيالات، والمشادات السياسية، ومن قرية صغيرة قرب «لاهاي» تتكدس ملفات، أكلت وقتاً ومالاً، من أجل أن يثبت العالم أن هناك عدلاً في الحياة، وأن الشيطان يمكن أن يهزم، لينام ذاك الرجل بسلام، ولتصدق نبوءة تلك العجوز الحزينة من صيدا!.

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا