• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  02:36     وزارة الدفاع الروسية تعلن تحطم طائرة سوخوي-33 خلال هبوطها على حاملة طائرات في البحر المتوسط     
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

الخريف الرمادي

تاريخ النشر: الثلاثاء 26 مايو 2015

لأشد ما أحزنني نبأ وصول الممثل العالمي عمر الشريف إلى حالة متقدمة مع الزهايمر، وهو البالغ 83 عاماً، كان الجميع يحسده على شيخوخته المتأنقة، ما زال لديه الكثير من الوهج، ووسامة الخريف الرمادي، وما يمكن أن يمنحه النجاح والشهرة من طاقة إيجابية نحو الفرح اللا نهائي، حتى وفاة أعز أصدقائه «يوسف شاهين» و«أحمد رمزي»، بعدها دخل في حالة من الإعياء من الحياة، وما مر عليه من أشياء كثيرة فيها، تذوق سمو النجاح حينما يبلغ أوجه، والخيبات حين تضطره أن يقبل عملاً لا يليق بتاريخه الفني، ولا اسمه، فقط من أجل أن لا يمضي الليل وحيداً، ومن أجل تلك اللعبة «البوكر» التي كانت كثيراً هي ضرة النساء، ولو كن من جميلات السينما، اليوم هذا الممثل الذي صقلته السينما العالمية، بعدما هرب من التمثيل «العربي»، والحوار الممل، والمعاد، والتقنية البائسة إلى الفن والإبداع، وصدق الأداء مع مخرجين عالميين كبار، وسجل علامات فارقة من الأفلام الكلاسيكية، اليوم أصبح نحيفاً، وغارت العينان الواسعتان في محجريهما، وتهالك الجسد، وتغضن الوجه، وأصبح من يراه لا يعرفه، لولا تلك النزعة التي يتذكرها أحياناً، وفجأة عن أمسه المجيد، والذي عاشه بالطول والعرض، وقسى على الجسد والنفس، وحرمهما من ذلك التنسك الذي يشبه الاستقرار، ومرات يشبه السكينة، ومرات أخرى يشبه الصلوات، والذي ينشده الإنسان والفنان أكثر، اليوم يشهد عمر الشريف الذي ودع اسمه الحقيقي مبكراً «جورج ميشيل شلهوب»، كما ودع أبوه لبنان مبكراً، واستقر كتاجر أخشاب في الإسكندرية، وقائع الحياة وحيداً، كما عاشها وحيداً، بالرغم أن زوجته «فاتن حمامة» حاولت أن تخلق له أسرة، غير أنه التمرد، ومطاردة النجاح، وذلك الأفق البعيد التي تسكنه الغواية، طوّح به في الجهات الأربع، اليوم.. غدا كعجوز يرفض التقاعد الإجباري الذي فرضه هذا المرض المرهق للجوالين والرحّالين، ومرتادي آفاق الحياة، وغدا فيها يسأل ابنه طارق عن أمه فاتن حمامة، وما هي أخبارها الفنية؟ تلك واحدة من لعنات الزهايمر، لكن ما أحزنني أنه لم يستطع أن يبكي حبه الأكثر عمقاً، وهي تودع الحياة، قاسية بعض الأمور حين لا يبكيك الأصدقاء، ولا الأحباب، قاسية أنك اليوم لا تستطيع أن تبكي نفسك، لأنك لا تذكرها، ولا تذكر كل ذلك المجد الذي مشى وراءك، تقلب ألبوم الصور بالأبيض والأسود فلا تعرف من الذي يجالسك، ولا تعرف لما أنت فرح في تلك الصورة الملونة!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا