• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  01:57    وزير الدفاع البريطاني: السعودية لها الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات    
2016-12-11
لماذا كلما تقدمنا.. نتوحش؟
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر (2)

تاريخ النشر: السبت 15 أكتوبر 2016

أصدقاء قد يعرفونك، أصدقاء تعرفهم بالتأكيد، أصدقاء حقيقيون، أصدقاء تتفقدهم كأعزاء، لأنهم روح المدينة التي تحب، فيهم الدراويش والمجانين والشعراء الصعاليك، منهم رسامون في حي «مونمارتر» تحبهم، وتحب بعض أعمالهم المنتقاة التي يرسمونها لأنفسهم، لكنهم قد يبيعونها لأشخاص عيونهم الصغيرة المدورة لا تخفي طمعاً واضحاً في موت قريب لذلك الرسام، فيدفعون نقداً ورقياً جديداً لا يقاومه ذلك الرسام، خاصة حينما تفرغ جيوب العوز، ويحتاج لمأكل فاخر وشراب يرتفع بروحانيته نحو عشقه القديم، أصدقاء جميلون في هولندا، مصريون بعضهم من بقايا بشوات تركوا مصر مع أول خطاب للرئيس عبد الناصر، ولم يحتملوا أن يشاهدوا العسكر في بزات مدنية، فرضوا بالعيش على أبهة زمان، مخلصين حتى لعطورهم المركبة، والتي لا تباع إلا بالتواصي، وعند عطّارين مازالوا يحفظون أسرار تراكيب الروائح المميزة، ومواظبين على رونق بدلهم التي تصلهم من لندن مباشرة، ومن خياطين ما زالوا محافظين على مهنتهم، ورائحة حوانيتهم الصوفية، أصدقاء شعراء، وكتّاب، وسياسيون قدماء متقاعدون، وبسطاء لكنهم يعنون للمدن شيئاً، في روما العجوز أو الذئبة روما، ثمة كاتب جزائري هو «عمارة لخوص» دخل تلك المدينة الأسطورة دونما لغة، ودونما امرأة، ودونما وطن غير منفاه الإجباري، لكنه أجبر المدينة على أن تخضع للغته الراقية التي أجادها كأهلها، وكتب روايته الإيطالية «كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضك» والصديق الإيطالي فرانشيسكو ليجّو أو جوهر الصقلي، كما يحب أن ينتمي لمدينته صقلية وقائدها المعروف باني مصر، والذي أتقن العربية، ويدرّس في جامعات إيطاليا الأدب والنحو العربي، ويتحدث كأي تونسي من سيدي بوسعيد أو جزائري من القصبة دونما لكنة أو هنّة في النطق العامي أو الفصيح، بيروت وأصدقاء كثر في تلك المدينة، أصدقاء مقاه، وأصدقاء هم علامات في الشوارع، أصدقاء الصحافة والقلم المخضب بالحقيقة، أصدقاء النخبة الراقية، أصدقاء هم بيروت، وبيروت هم، أصدقاء في عمّان ودمشق والقاهرة، أصدقاء لندن وباريس، أصدقاء تونس والمغرب واليمن، فقط ليبيا أصدقاؤها يغيبون، ولا تدري أين، هم أصدقاء يشعرونك بدفء الحياة، ونبض المدن، ومعنى الدنيا حينما لا تكون وحيداً، وتكون محملاً بأثقال الذاكرة والفرح وصدق السفر، قد لا يحتاجونك، ولا أنت تحتاج لهم، لكنهم يضيئون طريقك، ويشعلون وقتك، ويجعلونك في فرح دائم وهم يتنفسون زهر الحياة وعطرها، تكفي رؤيتهم في أماكنهم، ويكفي أن تسمع أنهم ما زالوا بخير.. في المدن أصدقاء تعرفهم كالظل، وأصدقاء تعشق ظلالهم، هم كالنوارس لا يخلو منهم بحر!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا