• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر -1

تاريخ النشر: الجمعة 14 أكتوبر 2016

حين رأيت إيطاليا لأول مرة قبل ثلاثين عاماً ويزيد، كنت صغيراً تتلمس الأشياء بطريقة مختلفة، لكنك لم تدرك كيف ستركض الثلاثون بسرعة هكذا، في الثلاثين سنة كان يوليوس قيصر قد غزا العالم، وأنجز الكثير من حلمه الإمبراطوري ومجد روما، ومات فيها، ما زلت أذكر أول فندق سكنته في روما، كان لعجوز إيطالية كانت تسكن وأهلها في الإسكندرية، نزلت فيه بالصدفة المحضة، ومن نصيحة صديق أريتيري أيام النضال، قال: إنه في وسط البلد، ورخيص، ويمكن أن ترى روما على قدميك، الغريب أنني زرت مدن إيطاليا فيما بعد، ولا أتذكر النزل التي سكنتها، تبدو الذاكرة الأولى طرية، لا تغيّب الملامح، ولا تنسى الأشياء القديمة، وحدها السنوات الراكضة لا تثبّت الأمور، وتتساوى عندها الأشياء، وهذا شأنك مع مدن كثيرة، الزيارات الأولى ثابتة، أكثر من الكثيرة بعدها المتحولة، فقط أمنيتك لو كنت تفهم مثل اليوم في الزيارة الأولى، وليت لك حظها، أحياناً كثيرة تحب أن تزور كل الأماكن التي عرفتها في زياراتك الأولى، بعضها الكثير تجده كما تركته على حاله، لا شيء تغير غير مرور الزمن، بعضها القليل غاب في السنين وحركتها، فالمدن حين تكبر تتكبر، ولا تعترف بالبسيط والصغير، كم من فنادق كانت عزيزة في زمن الكشافة والشباب النضر، ومصروف الطلبة، اليوم تشاهدها من بعيد، فلا عادت لك، ولا أنت قادر على أن تدخلها، فقط يسبقك الحنين وفرحة رؤيتها واقفة في وجه الزمن وتقلباته، أناس كثيرون لا يعرفونك، ولكنك تعرفهم وتثبتهم، فقط تريد أن تطمئن على وجودهم على قيد الحياة في مدنك التي تعرفها وتحبها مثل ذلك الكلوشار الفرنسي المخلص لشوارع باريس «جان برنارد» الذي ما إن تصل إليها، وترى وجهها حتى تبحث عن وجهه المعدم، فقط ليبقى قلبك منتظماً، وتقبضه فرنكات في ذلك الزمن، واليوم اليورو، لكنه بالتأكيد لا يفرق بينهما كثيراً، ينشرح قلبك حين تمدّ له ما بيدك، لكي تنعش قلبه بما يحب أن يسقى ويشقى، أناس كثيرون هم علامات المدن يمرّ عليهم العابرون الطارئون على المدن مَرَّ غير المكترث، فالساقي الإسباني في فندق تشرشل اللندني والذي يجيد سبع لغات يقول لك: توقف.. فتقدم الاحترام له، وتطمئن عليه بعد كل زيارة، البائع العجوز في فندق شيراتون الدار البيضاء الذي يخبئ لك أشياء يعرف أنك ترغبها، ولا يدري هل أنت آت أم لا، وقبل شهر مررت به، فقيل لي: إنه ذهب للحج..

وغداً نكمل

amood8@alIttihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا