• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-04
أسفرت وأنورت يا بوفهد
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة.. وحقيبة سفر (2)

تاريخ النشر: السبت 23 مايو 2015

• نافذة.. في طائرة مغادرة لا ترى من ارتفاعها إلا غيماً أبيض أو سماء زرقاء، ستظل هذه النافذة مفتاحاً لسفر دائم بعيد.. وبعيد، لا تمل منه، ولا تفرح إلا به، ذهبت بعيداً، وذهبت عميقاً، وبقيت هي الصديقة التي تفرح إنْ جلست بجوارها.

• نافذة.. في قطار سترى من خلالها الأرياف الهادئة، والقرى الصغيرة الجميلة، سترى غابات وجبال وأنفاق وبحار، نافذة كأنك تقلّب أوراق حكاية أسطورية لا تنتهي، ولا تحبها أن تنتهي، كانت شاهدة على دموع الانكسارات، وعلى دموع الانتصارات، وكانت قريبة من القلب، حين تسبق القلب الأماني، وحرقة الشوف، بعيدة عنه حين تلملم حطام تلك النفس القابلة للكسر، ولا تقبل الضيم.

• نافذة في باخرة، لا ترى منها إلا الأزرق، وتلك المصابيح البعيدة التي تضيء من هناك ليلاً أو تطل منها البشارة أنك وصلت لمدينة جديدة، ومرسى يفتح لك ذراعية كبحّار صغير مازال في براءة الصعلكة الأولى، ولم يعشب صدره بعد بالتجارب، ومغامرة الماء، نافذة كانت تطل على المدن دون استحياء.

• نافذة في الدور الثامن عشر على الكورنيش كانت الوحيدة التي تمكنني من التكحل برؤية البحر وأنا في السرير، والتصبح بمرآة حينما يوقظني وهج النهار، كانت نافذة واسعة كالقلب حينما كان أخضر، وكان معلقاً بالحب، وما تهوى النفس، وما يتطهرون.

• نافذة.. على الشارع العام تظل مغلقة دوماً، وتظل ستائرها ساترة أبداً الضوء وضجيج الأبواق، وحركة السير، وتلك المواقف العاجّة بسيارات لم تغسل منذ وقت دون اكتراث، ومكب البلدية الفاغر فاه، ومشاجرات ليلية لا تريد أن تعرف نهاياتها، كما فاتتك بداياتها.

• نافذة في جامعات كانت تُحتل من قبل أول الطلبة المبكرين، لا بالضرورة المجتهدين، كانت أشبه بالسبيل، ولا توحي بأي صداقة دائمة، في فصول كثيراً ما كانت تتغير لأسباب غير معلنة، نوافذ كانت كثيراً ما تقفل لتقلبات الطقس الطارئة، لم تبق منها في الذاكرة إلا كخيوط الرماد الهاربة.

• نافذة على نهر السين، كثيراً ما كانت تجمّع الندى لوقت استيقاظك، كما كانت لا تسمح لقطرات المطر المباغت أن تجف هكذا، مرّ عليها عواصف، وزمهرير، وندف الثلج حين كانت المدينة تشيب ليلاً، كانت نافذة من سحر، وغواية، واشتهاءات ماكرة.

• نافذة القلب الصغيرة، تلك التي تسمح للنبلاء، والصادقين أن يمروا، وإنْ مروا ليتهم يمكثون، وإنْ مكثوا ليتهم لا يبرحون.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا