• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
2016-11-28
متفرقات
2016-11-27
دعوة للتأمل والشكر
2016-11-26
تذكرة.. وحقيبة سفر-2
مقالات أخرى للكاتب

قراءة في المعنى (2)

تاريخ النشر: الأربعاء 12 أكتوبر 2016

هي قراءات في وجوه المراجعين والمرافقين والزوّار المجبرين على الحوم على المستشفيات، هي اصطياد اللحظة في المعنى أو القبض على العبارة التي لم تقل: النساء العربيات، ستظل الواحدة منهن تطالع قريناتها من النساء، فإن كانت المواجهة لها أو بجنبها بشعة، قالت: الحمد لله على النعمة، وإن كانت الأخرى أجمل منها، كظمت غيظها، وحاولت أن تفتش عن مثلبة فيها، فإن لم تجد، تحايلت على قلة جمالها وحظها من تعب تلاقيه من زوجها الذي لا يهمه شيء، ومن أولادها «الشياطين»، خاصة وأن البيت على رأسها، ثم بعد ذلك، ستنظر لحقيبة خصيمتها باستعلاء، فقد وجدت أخيراً شيئاً يمكنها نقده، وسترسله لصديقتها على الفور عبر «التشات» ساخرة كيف بعض الناس هذه الأيام يشترون الحقائب المقلدة، وهي تقصد فيما تعني، غيرها أخرى ستضم طفلتها لصدرها، وستحاول أن تقرأ المعوذات بمجرد أن تجلس في صالة الانتظار، ثم ستدقق في أطفال الناس، وهي تقول: «كفانا الله الشر»، ثم ستنكمش مثل سلحفاة عجوز، تستصيخ السمع، أما المواطنات، فأول سؤال توجهه الواحدة للأخرى بعد الاستلطاف السريع، وين ساكنين؟ وبعد مدة من الحديث، وين يشتغل رَيّلك؟

الهنود عادة ما يدفعهم حب الاستطلاع والفضول والدهشة الدائمة فيهم، لكن لا يتوجه الهندي بالود والحديث إلا لمواطنه القريب ثم البعيد ثم المواطن، قلما تجد الهندي يفتح حواراً مع مصري في عجالة، إخواننا من المغرب العربي، يجلسون وفي رؤوسهم مواضيع كبيرة تخص السياسة والتمكين الديمقراطي وهجرة العقول، فلا يجدون من لديه متسع في الصدر أو أذن يمكنها أن تصغي، وقليل جداً يمكنه أن يصادف مواطنيه ليتبادل الحديث معهم، وإن وجد واحداً، فسيجده يتألم، ولا طاقة له عليه، فيتم تبادل السؤال اليتيم بينهما «كي داير في هالبلاد»؟

في المستشفى ذاك، ثمة وجوه ضائعة، ووجوه يسحبها التفكير بلا طائل في عواقب لم يرتكبوها، فتبتل الشفة السفلى برضاب ينزل بإهمال، ولا إرادة، يمر طبيب بعجل، يبدو أنه تعلم الجشع عن قريب جداً، وجماعة محاسبون وبائعو أدوية هنود يمثلون مافيا الشركات التي تتاجر بالآلام، ممرضات يتهامسن وهن في طريقهن لكافتيريا المستشفى، شخص تائه ووجل من الفحوصات التي أجبره المستشفى على إجرائها من دون داعٍ، كرسي مدولب عليه امرأة سمنّتها الستون والولادات المتكررة، تدفعها ابنتها، كل تلك الوجوه التي طافت من هناك أو استكانت هناك، كانت تريد أن تقول شيئاً ما أو كانت تحدث نفسها بشيء ما، كانت تبحث عن طمأنينة من نوع ما!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا