• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
2016-12-03
فرح ملوّن برباعية البيرق
2016-12-02
داموا له.. ودام بهم ولهم
2016-12-01
السماحة تميزهم.. ولا تغيرهم
2016-11-30
سرديَّات للوطن.. وعنه
2016-11-29
نتذكر ونقول: شكراً
مقالات أخرى للكاتب

تذكرة .. وحقيبة سفر (1)

تاريخ النشر: الجمعة 22 مايو 2015

لكل منا نافذته الأليفة، كأنها قلبه، كأنها عيناه، يطل منها على الناس، وما ينتقي من أشياء، ويفتحها للريح وما تسرب من أصوات الطيور، أو لتقاسيم المطر آخر الليل، أو لشمس تبكر توقظ الناس لفعل الخير والرزق الحلال، كانت نافذة مفتوحة على الوقت:

• نافذة.. أتذكرها في بيت طيني قديم على أطراف واحة العين، بخشبها البدائي غير المبرود بعناية أكيدة، وحديدها المتصالب، تطل على سكة تأخذك في طريق مظلل بالنخيل، وجدران الطين إلى سوق العين القديم.

• نافذة.. لحافلة مدرسية ألصق خدي عليها مستمتعاً ببرودتها، مسافراً في أحلام ما زالت ترتدي لباس الصفوف المدرسية الأولى، كانت نافذة تخترق ضجيج الطلبة نحو سكون النفس، ومحاولة تلمس التأمل كبداية لذيذة نحو وهج السماء الملونة.

• نافذة.. في سيارة الأب جهة اليسار في المقعد الخلفي، أناظر فيها طريقا ممتداً من العين إلى أبوظبي أو من أبوظبي إلى العين، إن كان نهاراً كان السفر من خلالها إلى عوالم تتمناها، حينما يغلبك النعاس، ويسقط الكتب من يدك، وإن كان ليلاً كان الغوص في الظلام والمتخيل، وما يتمناه العمر النضر من مشاغبات، متزامناً مع ما تبثه هيئة الإذاعة البريطانية على موجة الراديو التي لا يحب أن يغيرها الأب، ولو تشوش إرسالها، وظل صوت المذيع كناج من الغرق يستغيث من بعيد.

• نافذة.. في فصول مدرسية مختلفة، النهيانية القديمة بجانب البيت القديم، والنهيانية الثانية عند النيادات، ومدرسة عمر بن العاص في الفصول المسائية، في مدرسة الثقافة للأولاد بأبوظبي، مدرسة أبوعبيدة العسكرية، كانت نوافذ سهلاً عليّ أن أهرب منها بأفكاري نحو جهات الدنيا، وجثتي ماثلة أمام المدرس كتلميذ نجيب، ويحلم بكأس الطالب المثالي آخر العام، يعشق التاريخ والعربي، والتربية الإسلامية والجغرافيا، والفن، وترهبه الفيزياء والكيمياء، وأرقام الحساب المتعثر، كانت نوافذ هرب منها ذلك الطالب لأشياء جميلة، ومفيدة في الحياة، دون أن يغضب مربي الفصل، ولا مديره.

• نافذة.. في بيت قديم في المعترض الجنوبي، تتسلل منها رسالة خطت بيد مرتجفة، ومزينة بقلب مجروح، وسهم «كيوبيد» يخترقه كجزء من مشاغبات العمر البكر، وحين كانت كل الأمور موشومة بالحب والبراءة.

• نافذة.. في المشرف بأبوظبي تطل على حديقة لم تكتمل، لكنها كانت مهبطاً للطير في ظليل الشجر، وتباشير النخل، ومكاناً آمناً لأن يصدح ديك قبل أذان الفجر، كانت نافذة صامتة، كشاهد القبر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا